إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٩٧يري شهود الله تعالى لذاته في علم الغيب عن علمه بطاعته لله، فافهم.
وقوله: وفي حيث لا يحتمل كلامه معاني أحدها وفي حيث لا وجود لحيث، ولا زمان ولا وقت ولا مكان، وفي حيث لا وجود له، وإنّما هو لم يزل الله في -بفتح الياء- أي بي، وبتصريفي وبما يكون منّي، ولذلك قال: في ليجمع علمه به، وبأحواله، وأعماله كان لي شاهداً جمال وجودي، أي يراني قبل أن يوجدني أنّي على طاعته كما يراني في وجودي، فلم يختلف علمه بي وينظرني لا بناظر مقلة تعالى الله، فإن كان يعني أ أن الله يشاهده كذلك فهو ينظره لا بنظر مقلة، وإن كان أراد أنَّ ذاته ترى الله تعالى أنه يراه كذلك، فهو كذلك ينظر علم الله تعالى به لا بناظر مقلته، بل ينظر عين ذاته الروحية الحجرية، أي الفعلية، وذلك أنّه لما أشار إلى العاصي، وإلى سابق علم الله فيه، وإلى معنى العلم السابق، وإلى أنّ الله تعالى هو موجدهما علماً أولاً ثم ظهوراً، فافهم ذلك.
***
597