إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

من هيبة الله ما يمنعه حتى عن النطق بين يدي الله تعالى، وعن الحركة، والسكون، ومع النظر إلى الرحمة، والكرامة فكله بسط بالدعاء، والسؤال، والتضرع، والابتهال؛ لأنّ الله تعالى لو تجلى بعظمته على المرء لصعق، واندك، وفني، ومات من شدّة الهيبة، ولكنّ الله تعالى يتجلى بالعظمة على المكاشفين قدر ما تحتمله عقولهم، وبالرحمة حتى يأنسوا به فيناجوه ويعبدوه ويسألوه ما شاءوا، وكلّ ذلك من جلال كمال لطفه ورحمته، ولو تجلى لهم بعظمة كمال لطفه أيضاً لصعقوا واندهشوا، أو ماتوا وفنوا وتلاشوا، ولكن الله تعالى تجلى بقدر ما شاء، ومن رغب في التجلي لتعظيم محبته فيه، وسلك هذا السلوك فلابد أن يتجلى له بقدر ما شاء فيزداد به حبّاً، وإليه رغبة فافهم ذلك. وقوله: فحي على قربي -بفتح الياء، وتشديدها-[125 ظ] على قربي: مثل عظمتي وشكري، أي هلموا وأسرعوا واستعجلوا على طلب قربى سلوكها على ما أخبرتكم الجميلة من الجمع بين الرهبة والرغبة، فالرغبة تدعوكم إلى الشوق وإلى التضرع، والابتهال، والذكر والشكر، والاجتهاد في جميع الأعمال، والرهبة تخوفكم عن الأمن، والكسل، والفشل، ويحتكم على الصبر في كلّ أمر يحبّه منكم وفيكم، وهذه طريقة الدخول في هذا السلوك، فإنّ التفكر فيما يزيد المرء رغبة، وفيما يزيده رهبة في الله، ومن الله يبلغ به المراتب العلية.

قال:

647 - وفي منتهى في، لم أَزَلْ ليَ واحداً جلال شهودي عن كمال سجيَّةِ 648 – وفي حيث لا في لم أزل في شاهداً جمال لا بناظر مُقْلة وجودي يقول: وفي منتهى العلم الذي فيَّ لم أزل أنّي في علمه تعالى لم يزل بي عليماً لي واحداً قوله موجداً يحتمل معاني أحدها أنّه في منتهى علمه الذي لم يزل بي عليماً لي شاهداً خلال شهودي في علمه بعدما أوجدني علماً، ثمّ مثالاً، ثم ظهوراً، وشهود الله هو جلال الشهود، ويشهدني عن كمال سجيّة، أي هو أوجدني كذلك، وقد شهدني كذلك في علمه الذي لم يزل بي عليماً إلى تجلي طاعته. ويحتمل أنه أراد: وفي منتهى علم الغيب الذي لم يزل الله بي عليماً أُرى واحداً، أي مشاهداً جلال شهودي من الله لي في علمه عن كمال سجية، أي أرى جلال شهودي، وجلال الشهود هو شهود الله له؛ لأنّ شهود المرء لا يستحق أن يسمى جلال الشهود مع شهود الله لعلم ذاته، ولعلمه الذي أوجده علماً، وهو

596