إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٩٩الباب الثاني والعشرون
في الإرشاد بلسان المقام المحمدي:
قال:
649 - فإن كنتَ مِنّي فَانْحُ جَمْعي، وامْحُ فَرْ قَ صَدْعي، ولا تَجْنَحْ لجنح الطبيعة يقول: فإن كنت منّي: أي إن كنت من أهل الاستعداد والقبول والرغبة إلى مقاماتي هذه فانح جمعي، أي اقصد طريقة حضرات أحدية جمعي، وامْحُ عنك فرق صدعي بتنوين الياء، وأراد بالصدع الانشطار إما إلى حضرات الظاهرية، وإما إلى الحضرات الباطنية. يقول: امح الفرق الانصداعي حتى تصل إلى مقامات الجمع؛ لأنّ الانصداع بأحدهما مع ترك الآخر يوجب إما أن يشاهد الله تعالى بعين النفس إلى أفعاله دون صفاته بعين الروح، وإما أن يشاهد الله تعالى بعين الروح بصفاته دون أفعاله في عالم الشهادة بعين النفس، فهذا هو معهم الفرق الصدعي في اصطلاحهم)، فامحُ حجب الروح حتى تشاهد حضرات الصفات الإلهية وامعُ حجب النفس حتى تشاهد [126 و] الحضرات الفعلية، الإلهية مشاهدة لا غفلة معها، ولا يكون ذلك إلا بقوة المحبة، وكثرة الرغبة؛ لأنه كلما قويت المحبة في شيء قللت غفلتها عنه، وعن ما يحبّه، والسعي فيما يحبّه ويقربه إليه، وهذا هو الميزان الصحيح في صدقها كما هو موجود في الناس في ما قويت فيه محبتهم، حتى إنّهم يسهرون الليل ولا ينامون، وكثير من العلماء ممن قويت محبتهم في إبداع علوم انفتحت له لا ينام ليلته تلك التي انفتح له فيها ذلك العلم، كذلك معرفة ومشاهدة جماله وجلاله وكماله، فافهم ذلك.
عن
(1) الفرق الصدعي: من مصطلحات ابن الفارض إذ لم نجده في معاجم التصوف بهذا النّص، وهو يقتر ن مصطلح المحو الذي هو فناء عن شهود السوى، وحقيقته فناء ما. سوي الله عن شهودهم وحسّهم فهو غيبة أحدهم. سوي مشهوده، بل غيبيته أيضاً عن شهوده ونفسه، وقد يسمّى حال مثل هذا سكراً واصطلاماً ومحواً وجمعاً، وقد أسهب الصوفية في شرحها، ينظر موسوعة العجم، ص 851 و 67 عن الاصطلام وهو القطع والاستئصال.
599