إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

هي

قال:

650 - فدونکها آيات إلهام حكمة لأوهام حَدْسِ الحِس عَنْكَ مُزيلة يقول: فدونكها: أي إن كنت راغباً إلى هذا السلوك من الوسائل إلى الله تعالى فدونك، أي فخذ هذه المعاني فإنّها آيات إلهام حكمة، مزيلة عنك لأوهام حدس الحسّ، والأوهام الخيالية، والحدس هو الظن الصادر عن سرعة الفكر، ويصيب الظن تارة ويخطئ أخرى، فقال هذا لأوهام أي لخطأ حدس أي ظن فكرة المفكر في عالم الحس، وقد ذكرنا أنَّ للعقل ثلاثة عيون: عين البصيرية، وهي التي لا تخطئ أبداً، والعين الغريزية وهي التي هي كالملك، وهي المأمورة باتباع البصيرية التي هي له كالرسول من الله والنبي، وبمخالفة غلطه ومخالفة غلط النفس المدبّرة المخيلة التي هي مثل الساحرة قد تعلمت التخييل السحري من الشيطان، وهذه الخيالات هي الوهم، ولا تتخيل إلا للعين الغريزية والعين المدبرة، إلا الأنبياء فإنّهم لا تأتيهم الخيالات لقوة نظرهم؛ لأنها لا تكون إلا من قلة قوة النظر منهما، فافهم.

قال:

1 65 - ومن قائل بالنَّسْخِ والمَسْخِ واقع به أبرأ وكُنْ عمّا يراه بعزلة 652 - وَدَعه ودعوى الفشخ فالرَّسخُ لائق به أبداً لو صح في كل دورة يقول: إن كنت راغباً إلى السلوك إلى هذه المقامات القربية، والكشفية، التوحيدية، الوسيلية فلا تشتغل بعلم غيرها، وعلم الشريعة والحقيقة والطريقة، والمكاشفة، ودع علوم الطبيعة التي غالبها مبني على الظنّ والوهم، ودع عنك التفكر في قول كلّ قائل في غيرها، ولا تلتفت إلى ذلك، ولا تأخذ علمك ممن قالها، ومن قائل بالنسخ للأرواح (1)

عنك

(1) القائلون بالنسخ أو التناسخ كثيرون منهم الحرنانية من الصابئة والبراهمة من الهنود، و «ما من ملة من الملل إلاّ وللتناسخ فيها قدم راسخ وإنّما تختلف طرقهم في تقرير ذلك على حد قول الشهرستاني في الملل والنحل، 236/ 2، وخلاصة التناسخ هو أن تتكرر الأكوار، والأدوار إلى ما لا نهاية له، ويحدث في كل دور مثل ما حدث في الأول، والثواب والعقاب في هذه الدار، لا في دار أخرى لا عمل فيها»، الملل والنحل، 2/ 54. ورأينا الشيخ ناصر في المتن يقف عند أنواعه الأربعة شارحاً ومفسراً، فالنسخ هو انتقال النفس من شخص الإنسان إلى شخص إنسان آخر، والمسخ هو انتقال نفس الإنسان إلى غيرها من صور الحيوان، والفسخ هو الانتقال إلى النبات، والرسخ هو الانتقال إلى الجمادات، وهذا يشير إلى سعة اطلاعه على أصحاب المقالات غير الإسلامية

600