إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

إلى صفاته وعلمه وتجليّه عليها، وينظر منك صفاته وعلمه وأنت تنظر إلى الوجود إذا [كنت] (1) من أهل الكشف إلى صفاته وعلمه، وكذلك ينظر من نفسك إلى صفاته وعلمه وبتجلي أسمائه: السميع، البصير، القدير، لم يزل متكلماً، على ذاتك كنت سميعاً بصيراً متكلماً قديراً إلى رؤية صفات الله وعلمه، فكنت الوجود كالمرآة للعلم بالله تنظر منها ما يرى الله فيها، وليس المراد هنا التشبيه، ولكن لولا هذا لاختلف العلم بالله وصح أن تحقيق [العلم] (2) بالله هو على غير ما وصفه به أهل الحق في وصفه، وصار الله غير معلوم بصفاته، وصح جحد التوحيد، تعالى الله علواً كبيراً، فصح أن صحة التوحيد هو أن يكون الأمر على هذا الكشف الحقيقي فإنّ هذا هو التوحيد الحق لله المجيد، وذلك معنى قوله: (وكلّ الذي شاهدته فعل واحد وهو الله تعالى بمفرده، أي كل التدبير لله تعالى بمفرده أي بغير شريك له، ولكن بحجب الأكنّة، أي مغطى عن العقول بحجب الأكنّة التي تكنّ على الحق عن ظهوره لكل العقول، فجميع ما في الوجود هو حكمة الله تعالى كما قال: {يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ، أي يظهر ضلاله من يشاء، وهم أهل الضلالة بتدبيره وحكمته، ويظهر هدايته من يشاء وهم أهل الهداية بتدبيره وحكمته، فخلق الخلق، وخلق المعاني التي يُعصى بها ويطاع وأمر بطاعته ونهى عن معصيته، وخلق فيهم المحبة والإرادة والمشيئة والسمع والبصر، والقدرة، والنطق، وأقدرهم على كل ما يريدونه (3) من طاعة أو معصية، وجعل لهم قوة الاختيار للطاعة والمعصية يعرفونها فيما يختارونه (4)، ولم يجعل لهم الاختيار في ذلك، بل ألزمهم الطاعة، وحرم

عليهم المعصية، فافهم.

***

635

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س. (3) في الأصل و [س]: [ما يريدوه]، وما أثبتناه الصواب. (4) في الأصل و [س]: [يختاروه]، وما أثبتناه الصواب.