إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٣٤ذلك من طريق الكشف، وكانت له قوة على إدراك تحقيق الحق في القدر لم يكن ممنوعاً، بل هو عين المقصود منه تحقيقه حتى يرى الله عدلاً، وكلّ شيء أبدعه في تكوينه، وتدبيره هو. حكمة وثناء وحمد بالمشاهدة، والعيان في درجات الإيمان والإحسان، لا بالاكتفاء فيه بالإقرار باللسان، والتصديق بالجنان بصحة الإيمان بأول درجات الإخلاص والإحسان، ويرى ويرى أهل الكشف جميعاً أن جميع هذه الأكوان، وكون العباد، وجميع الحيوانات، وغيرها، وجميع أعمالهم، وأفعالهم، وصنائعهم، وحيلهم، وغلبة أهل الظلم لأهل العلم ولأهل الحلم، وتولية الجبابرة وغلبتهم على أهل الإيمان، وعجز أهل الإيمان عن مقاومتهم لدفع ظلمهم، وإقامة دينه تعالى، ووجود العلماء الراغبين إلى إقامة الأمر، وغلبة الجبابرة عليهم، وقتالهم وأفعالهم وأفعال جميع الحيوانات التي تشبه الهزل واللعب واللهو، وما كان منها على مظهر الجد والعدل هي الحكمة الكاملة في الجمال، وأنّ كلّ ذلك كان عن تدبيره وحكمته لإظهار وجودهم، وإظهار تلك الأفعال منهم، وقد خلقها، وأحكم الحكمة في التدبير حتى تظهر ممن سبق في علمه أنه منه يظهر، فظهرت كما علم من غير خير لهم منه على ذلك، وكلّها حقيقتها في خلقتها تسبيح وحمد وشكر، بالتكوين الإيجادي لها قد تجلى الله بصفاته وعلمه عليها مثل غيرها من الوجود، مطيعة سامعة لخطابه، ناظرة لأمره، متكلمة بتوحيده، منفعلة لما يريده الله منها في إيجادها، وكذلك كلّ شيء لقوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ وهي كانت عدلاً، أو ضلالاً، أو إيماناً أو كفراً.
وهي
فهي
تسبيحهم
فإن قلت كيف تكون المعصية تسبيح الله؟ قلنا: نعم بالدلالة، حتى إن المشرك بالله تعالى كلّ جزء منه وكلّ قوة من قواه يسبّح الله تعالى ظاهره حجاب وظلمة، ودلالته تسبيح ونور، ولا ينفعه ذلك، وعليه غضب الله؛ لأنّ ذلك لا من اختياره، وبذلك يصح أنّ الوجود هو نور وعلم الله فيه حتى [136] أعمال العباد، ولم يزل يرقيك التوحيد مرتبة مرتبة لأنه لو ظهر لك الأمر الخفي عن أكثر العقول لأنكره عقلك فرقاك درجة درجة حتى تشهد الحق في كلّ شيء، وتعلم أنّ علم الله متحد في كلّ شيء، غير منفصل من جهة، ولا، موضع ولا من فعل، ولا من عمل، ولا خير ولا شرّ، وإن كان في المعصية محجوباً بظلمة الهزل فباطنه معلوم يخاطب به من تجلى بصفاته على مرأة عقله، فنظر إلى الكائنات علماً هي كذلك في نظر الله إليها، وفي الحقيقة أنّ الله تعالى ينظر فيها
في
634