إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٦٣٧الباب الثالث والعشرون
في الإرشاد إلى مكاشفة التوحيد بمكاشفة أحوال اللاهي المشعبذ بلسان المقام
الأحمدي (1):
قال:
703 – إذا ما أزالَ السِّتْرَ لم تَرَ غيره ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة يقول: وقد مثل الأفعال بالمشعبذ الذي يلعب (2) بالصور من وراء حجاب من ثوب أبيض رقيق في الليل على ضوء السراج تتحرك تلك الصور، ويراها الناظر أنها بأنفسها تتحرك، ولكن أراد إبداء المعنى بعض معناه، لأنه لا يجوز أن يكون ليس للخلق إرادة في حركاتهم وسكناتهم، فيكون التكليف عبثاً، ولكن استعار القدرة، والسمع، والبصر، والنطق التي أمدهم الله تعالى بها بمدد متصل بها يتحركون ويفعلون، ولو قطعها ما فعلوا شيئاً كالخيوط التي يحرّك اللاعب بها تلك الصور، ولو انقطعت لما تحركت. يقول: ولو أزال الحجاب الساتر من الرائي واللاعب لأري أنّ ذلك كله فعل من المشعبذ، كذلك إذا ما أزال المرء، أو أزال الله عنك حجاب الستر لم تَرَ غيره مدبّراً هذا التدبير المحكم بالحكمة الإلهية، فلا حركة ولا سكون إلا بالله وبالمكاشفة في ذلك، لم يبق بالأشكال: أي بالصور التي تراها، إشكال أي بقية ظنّ من جهة ريبة، أي من جهة ريب وشك لوضوح الحق، كما لو كشف المشعبذ ستره ارتفع الإشكال أي الشك عن الأشكال، أي الصور؛ لأنها تتحرك به كذلك كلّ شيء بقدرة الله تعالى فإن قلت: إنّك قد قلت: لا حركة ولا سكون إلا بالله وقلت: إنّ الله لم يقدّر على عباده فعل المعصية حتى يفعلوها، ولا [137 و] قوة لهم عليها إلا بالله. فنقول: لأنّهم عصوه بالقوة التي هي من عند الله فركبها
6
(1) في س: [في الإرشاد إلى مكاشفة التوحيد بمكاشفة التوحيد بمكاشفة أحوال اللاهي المشعبذ]. (2) في الأصل: [بلغت] بدل [يلعب]، ولا معنى لها، وما أثبتناه من س، وبه يستقيم الكلام.
637