إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

فيهم، فهم يعصونه بقوته وقدرته التي خلقها فيهم، فقد قلنا لك: إن القوة المنسوبة إلى الله خلق وجميع الصفات المنسوبة إلى الله تعالى هي على وجهين: أحدهما منسوبة إليه موصوفة به لم تزل ذاته كذلك، فذاته قدير وعليمة وبصيرة.

والوجه الثاني: هي من خلقه، ومضافه إليه، ويتصف بها بعض من خلقه كالقدرة، وهي خلق من خلق الله خلقها في روح الإنسان، فهو يعصيه بهذه القدرة، وهو قادر على منعه، ولكن أراد إظهار ما هو فيه وعليه ليكون حجة عليه يوم القيامة، فافهم.

قال:

704 - وحققت عند الكشفِ أَنَّ بنوره اهـ تديت إلى أفعاله في الدُّجيّة (1) يقول: وإذا زال الحجاب وانكشف لك الحق في كلّ شيء، والتوحيد في كلّ شيء، وأن جميع هذه الأفعال الظاهرة إلى (2) الهزل، أو في العدل أنها من حكمة الله وتدبيره لإظهارها، وأنها كلها حمد وشكر ونور في تدبيره، فقد اهتديت إلى تحقيق توحيده من جهة الأفعال في الدُّجيّة، وهي ظلمة الليل، ولكن أراد هاهنا لظلمة الحجب الساترة عن انكشاف رؤية الحق فيها حتى يرى العالم والوجود كلّه نوراً متحداً، وترقى إلى حضرات الجمع فإنّ حضرات الجمع لا يوصل السالك إليها ما دام محجوباً عن رؤية [شيء] (3) في الوجود غير نور، ولا علم ولا حكمة، بل حتى يرى لكل نوراً متحداً كما كان قبل أن يخلق الله الكائنات منه، وهي مرتبة النبي، ورؤية الوجود كذلك الحضرات الظاهرية، وتمامها جمع الحضرات، الظاهرية وهي تقييدية وفرقية مع ما وراءها من الحضرات، وترى صفات الأفعال، والتدبير، وحكمته كما ترى المشعبذ، ولكن من غير أن ترى الذات في رؤية صفات الله وأفعاله، فافهم.

قال:

هي

705 - كذا كنتُ ما بيني وبيني مُسْبِلاً حجاب التباسِ النَّفْسِ في كلُّ ظُلمةِ

(1) في الديوان [الدجنة] بدل [الدجية]، وفي هامش الديوان إشارة إلى هذه القراءة.

(2) في س: [في] بدل [إلى].

(3) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة في الأصل.

638