إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٤٩

الباب الخامس والعشرون

في بناء كمال النبي، وبناء مقامه عن أحواله فيهما بلسانهما:

قال:

717 - وجاء حديث في اتحادي ثابت روايته في النَّقْل غير ضعيفة (1) 718 - يُشير بحب الحقِّ بعد تقرب إليه بِنَفْلِ أو أداء فريضة 719 - وموضع تنبيه الإشارة ظاهر: بكنتُ له سمعاً كنور الظهيرة يقول: وقد جاء حديث: أي كلام ثابت فى النقل روايته غير ضعيفة، أي لا شكّ فيه، ولا ريب أنه عن الله تعالى في ثبوت اتحادي في محبتي لمحبة الله وبكمالي بتجلي كمال الله على ذاتي، ويشير ذلك الحديث بحبّ الحق جل وعلا، أي بثبوت محبة الله تعالى بعد تقرب إليه بنفل، أي بالتوسل إليه بالنفل، أو أداء فريضة، و [أو] هنا بمعنى وأداء الفريضة كقوله: (أو أدنى)، أي وأدنى وموضع تنبيه الإشارة ظاهر كنور الظهيرة، أي كنور شمس الزوال بأنّي أنا أول مقصود فيها به، بل كلّها إليّ، ومَن أفيض عليه منها فإنّما أفيض عليه كما يفاض من نور الشمس على كوة البيت والحديث المشار إليه هو بـ كنت سمعه، وبصره، ولسانه، وذلك فيما يروى عنه حاكياً عن ربه أنه قال: (ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إلي مما افترضته عليه، ثم بالنوافل، وإذا تقرّب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته أهرول، ولا يزال يتقرب إلي بالفرائض والنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه التي ينطق بها، ويده التي يبطش بها، وعقله الذي يعقل به)، وعلى معاني هذا الحديث نظم جميع هذا السلوك، فإنّ فيه معاني هذه الأسماء، ومعاني الذات، ومعاني التجلي، ومعنى الكمال، وكمال النبي، ومعنى التخليص من جميع ما ينبغي

(1) في الديوان: [حديثي باتحادي] بدل [حديث في اتحادي].

649