إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٦٥٠

أن يتخلّص المرء منه [وجميع ما ينبغي أن يخلص فيه] (1) ويتمحص منه، ويترقى فيه من

المحبة والحضور في الحضرات إلى مراتب الكمال فيها، وفيها إشارة إلى كمال النبي وأن كل، جمال، وكمال وحسن، وعلم من حسنه، وجماله، وكماله، وعلمه، ومكاشفاته، وإن الإشارة بهذا الكلام إليه، وهو المقصود، ومن أفيض عليه منه فإنّما هو من فيضه عليه، ولا يصح إلا هذا في النظر إلى تحقيق الحق بالمكاشفة.

واعلم 1401 و] أنّ الكمال الذي يكمل به المرء ثلاثة أشياء: أولها تجلي معرفة الله عليه بمشاهدة صفاته، وكماله وجماله وجلاله، وهذا كمال إلهي غير مخلوق، والثاني الذات القابلة لهذا التجلي وهو العقل، والثالث الإدراك، وذلك أنّ الله لم يزل متجلياً على خلقه، وعقولهم مستعدة لذلك، كلّ عقل على قدر استعداده، ومستعدة للإدراك بالمشاهدة، ولكنها مقبلة إلى غير ذلك، فلأجل ذلك لم تشاهد، فالعقول مرآة لما يقابلها تجلّى فيها، وشرفها على قدر ما يتجلى فيها، فإن تجلى فيها نور الحق علماً وعملاً تجلى الله عليه بنور المحبة، وبكماله الباقي الأزلي، وبه يبقى في الآخرة كاملاً، وإن أظلم بانطفاء نور الحق علماً وعملاً انسدت عنه تجلي أنوار المحبة، وأنوار كمال الله، وخسر وكان من الهالكين، فالإيمان هو الطاعة، ونوره نور محبة الله ونور تجلي كماله في العقل، فافهم.

قال:

720 – تسبب في التوحيد حتى وجدتُه وواسطة الأنساب إحدى الأدلة (2) يقول: تسبّب سعيي في كشف علم التوحيد بأداء الفرائض والتقرّب بالنوافل الشرعية والحقيقية، حتى وجدته أي حتى عرفته سبحانه جل ذكره، وقوله تعالى: (لا يزال يتقرّب إلي عبدي بالفرائض والنوافل حتى أحبّه إلى آخره إحدى الأدلة على صحة واسطة الأسباب، أي بعض الأسباب تكون واسطة لبلوغ بعض المراد لقوله تعالى: {ثُمَّ أَنْبَعَ سببًا (3)، وكذلك مكاشفة الحق في كلّ شيء قد يكون من أسباب، والتسبّب من العبد، والفعل من الله؛ لأنّ الأسباب بحقيقتها هي الفاعلة في كلّ شيءٍ من كلّ سبب على

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) في الديوان [تسبّبت] بدل [تسبّب] و [أدلتي] بدل [الأدلة]. (3) الكهف، الآية 89.

650