إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٨٩الإيمان، أو ضال بتأويل ضلالي إلى مستحلّ لباطل لا يسعه ذلك في الحقيقة، ليس فيه نور سراج المحبة، وعلمه كلّه ظلمة، ومظلم، وكثير ممَّن هو قليل العلم بتوحيد الله، وقليل العلم بدينه قوي الورع لا يقدم على شيء إلا بعلم من نفسه لقادها إليها، وذلك العالم المعدم منها، أو بالسؤال شديد المحبة لله لو حكمت عليه محبة الله التي بقلبه على قَوْد نفسه لقادها إليها، وذلك العالم المعدم منها يخالف حكمها بأدنى شيء، فإن قلت: كذلك كثير ممن فيهم محبة الله من المستحلّين ما لا يسعهم في دينه ولو وجب عليه لقادها الله، فنقول: إن محبة تلك محبة نفسه لا محبة الله فيه، وكلّ واحد من هذين ففي الحقيقة ليس فيه شيء منها، ولو كانت فيه أدنى شيء منها لما طلب غير رضى الله تعالى في كلّ شيء لأنها لا تقف إلا بأعمال (1) الخالصة لها بالحق والعدل التي حكمت به، فصح أن النور نورها وهي التي تعرف الله تعالى، وهي الموصلة له إليه فافهم ذلك.
***
89
(1) كذا في س، ولعلها [الأعمال].