إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٨٨

منها وبها إلا ببذل النفوس قبل الأموال على حكم أحكامها لا على الهوى (1) المتبع، فلذلك وجب اتباع مَنْ يجمعها فيه وكما لها في باله وبها جاز الجهاد، ووجب في مواضع وجوبه، وإلا فالنية لها لو أرادت قتله في حكمها لقادها لها وهي قد حكمت بالفناء والهلاك لأهلها.

فهي

الإلهية مع

وما غدرت، أي وما خدعت إن هدرت أي سفكت وهراقت في الحبّ دمي، وليس ذلك وفاء لما نادت به على أهلها، ولكن أن توفّت النفس فقد وفت بقولها، ووفت بتمام مرتبة محبتها لمن حلت فيه، فكيف تصح دعوى محبتها من إثر هواه بترك أوامرها، وفعل مناهيها، أو يتشاغل بشيء عنها، وكيف يدعي نظرة من محاسنها، وهو متشاغل بحبّ غيرها؟ كلا، بل كلُّ ينجذب إليها على قدر قوة نورها فيه، ولا ينفع علم ولا عمل إلا بها، الأصل، وبوجودها يصح الرضا قلّ العلم أو كثر، وبعد مهما يقع السخط والجهل الظلمي قل العلم أو كثر، وهي الكاشفة لحقائق الكائنات بنور العلم، والكاشفة للحضرات الاقتداء بنور العلم، وهي النور الأعظم، وهي المضيئة للعلم في قلب المرء وهي التي قال الله فيها نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةِ فِيهَا مِصْبَاحُ (2) الآية، فإن قلت: إنَّ ذلك نور العلم بالله في عقل المؤمن لقول الله: نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ومعلوم أنَّ نوره في السموات والأرض العلم به (3). فنقول: إنَّ معرفة الله في السموات والأرض، ولا تشرق معرفته بدلالة معرفته من السموات والأرض في عقل المرء إلاّ بنور المحبّة من الله لعبده في عقله فيكون المعني الله معرفته، والعلم به في السموات والأرض، ومثل نور محبته المضيء المشرق في قلب المرء من العين البصرية كالسراج المضيء على عيون أمراء العيون الفعلية فيرى بذلك السراج نور الله بالدلالة من السموات والأرض، ومن عالم الغيب، فالسراج هو نور المحبة والناظرون إلى نور الله هم الأمراء الثلاثة المضيء عليهم فيرون بعيونهم نور السموات والأرض، والدليل على أن السراج هو مثل لنور المحبة الإلهية في قلب المرء لوجود كثير من المتوغلين في العلم بتوحيد الله تعالى، والمعرفة به وعلم شرائعه وعلم الحقيقة، وعلم الطريقة والمكاشفة وهو قليل

هو

(1) في س: [الهوا].

(2) النور، الآية 35.

(3) عن هذا التأويل للنور ينظر موسوعة العجم، ص 997.

88