إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٩١الباب الثاني
في الاتصال بالمحبوب بالرؤية المنامية بمشاهدة جمال المحبة الإلهية والحضرة الإلهية وهي المعرفة بالله تعالى وفي التوسل بتجريد الصفات النفسانية الخلية براية المحبة الإلهية بلسان المقام المحمدي
قال:
18
16 - متى أَوْعَدَتْ أَوْلَتْ وَإِن وَعَدَتْ لَوَتْ وإن أَقْسَمَتْ لا تبرى السُّقم بَرَّتِ 17 - وَإِنْ عَرَضَتْ أُطْرِقْ حَياءً وهيبةً وإن أعرضتُ أُشْفِقُ ولم أتلفت 1 - وَلَوْ لَم يَزُرني طيفها نحو مَضْجَعي قضيتُ ولم أسطع أراها بمقلتي يقول: متى أوعدت، والتوعد في الأصل يستعمل للشر، وليس في أفعالها شيء من الشرّ إلا لمن أطفاها عن ذاته، ومال عن أحكامها إلى ما لا يسعد، ولكن هنا أراد بعض معناه فاستعمله للتوعد في الظاهر بنحول الجسد، وتحمّل البلاء، والتصعب، والمصائب، وبنزول ذلك عليه منها وإن وعدت والوعد يستعمل لإعطاء الخير، وأراد وإن وعدت بالراحة لَوَتْ أي، ثنت، وإن أقسمت لا تبرء القسم، برت. وأراد بالسقم ألم الخوف من بعدها عنه، وذهابها منه فلا يقرّ له قرار حتى ترقيه إلى مقامات القرب، والحضرات الإلهية.
وقوله: وإن عرضت على رؤية عيون عقلي أطرق حياءً وهيبة منها ففي الظاهر الظاهر من حسن جمالها وعظمة شأنها، وفي الباطن حياء ممّن جلاها على ذاتي، وهيبة منه، وإن عرضت عن رؤيتي ولا عن ذاتي أشفق، أي أخاف أن أنسى حقها، وأعقل عن رؤية جمالها، ومحاسنها فأشتغل عنها بغيرها فأكون مستبدلاً بحبّ غيرها فتغار حتى تكاد أن تذهب بشدة الغيرة، ولم أتلفّت لأجل ذلك عنها إلى غيرها.
91