إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٩٢وقوله: ولو لم يزرني طيفها نحو مضجعي قضيت، يحتمل معنيين أحدهما لو لم تُزرني طيفها، أي خيال جمالها نحو مضجعي، أي في منامي، بل رأيتها في اليقظة (1)، قضيت، أي ضعفت وهلكت في الحال، ولم أستطع أراها بمقلتي فلا أتدارك حتى أنظر جمالها بل يهلكني في أول لحظة، والمعنى الثاني ولو لم يزرني طيفها في منامي لهلكت من كثرة
شوقي إلى نظرها ولكن رأيتها في المنام، وأما في اليقظة (2) فلم أستطع أراها بمقلتي. وأعلم أنه بدأ برؤيتها، أي المحبة الإلهية والحضرة الإلهية في المنام ليكون السلوك مرتباً ترتيباً كامل النظام هكذا غالب كلّ أمر عظيم تأتي الرؤيا قبله بخير، أو شرّ، وفيما يُروى عن خديجة، وعائشة و أنها قالت: كان النبي قبل نزول الوحي عليه كثير الرؤيا فيما يدلّ على شرفه (3)، وكان لا يرى رؤيا إلا وتصدق فافهم ذلك.
قال:
19 - تَخيُّل زُورِ كان زور خيالها لمشبهه عن غير رؤيا ورؤية يقول: وقد تخيّل زوراً، وأصل معنى الزُّور المين (4)، ولكن هنا لم يُرِدْ إلا بعض معناه، أي تخيّل خيالاً باطنه على غير ظاهره، وكان من أحوالها أن تخيّل خيالاً ظاهره على غير باطنه، وإنَّه لمشبهه في ظاهر الأمر في عقل مَنْ يرى خيالها كذلك من غير رؤيا في منام، ولا خيال ظاهر في رؤية العين، بل تخيّل ذلك بالأفعال وذلك مثل ما ابتلي أهلها (5) بالفقر، ونكبات الدهر، وما يصيبه من ظلم الظلمة، ولا تدفع عنه ذلك إلى غير ذلك مما لا يعدّ من المصائب التي في ظاهرها خيالاً على بواطنها؛ لأنَّ ذلك هو معها حقيقة المحبة، وما يصل إلى أهل الظلم من الحظ والتوفيق لما يريدونه (6) ويرمونه هو في خيال المحبة، وما يصل إلى أهل الظلم من الحظ والتوفيق لما يريدونه (7) ويرمونه في خيال المحبة، وفي الباطن
(1) في س: [اليقضة].
(2) في س: [اليقضة].
(3) ينظر فتح الباري، 12/ 351، كتاب التعبير.
(4) المَيْن: الكذب، ورجل مَيُون كذوب العين، ص 799.
(5) أهلها: أي أهل تلك الحضرة العالية.
(6) في س: [يريدوه]، وما أثبتناه أصوب. (7) في س: [يريدوه]، وما أثبتناه أصوب.
92