لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفتوى والمرأة في الإسلام
يقوله، وقد قرن الله تعالى التقوّل عليه بغير علم بالشرك به عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]. وجاء في الحديث: من أفتى مسألة أو فسّر رؤيا بغير علم كان كمن خَرَّ من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه وافق الحق» (رواه الإمام الربيع)، فلذلك أرى هذه المسؤولية صعبة، وأراها تكليفاً وأتمنى أن أجد من يتحمل تبعاتها عني لأحطها من رأسي إلى رأسه.
المحاور: كم سنة أمضيت في هذا المنصب؟
ربع قرن تقريباً.
المحاور: في عصرنا الحالي أنماط جديدة من الاستفسارات والفتاوى. كيف تبينها بما لا يتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف؟
الله - تبارك وتعالى ـ جعل الإسلام دين البشرية جميعاً، وجعله رسالته إلى الإنسانية منذ وجدت في هذه الأرض، يقول - سبحانه -: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا نَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]، وإنما جاءت شرائع الله حسب ملابسات الظروف التي اكتنفت الرسالات التي بُعِثَ بها النبيون، لذلك تعددت الشرائع حسب اختلاف البيئات والأزمنة، ثم جاءت الشريعة الخاتمة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون شريعة خالدة، بعدما وصلت الإنسانية إلى حيث ما وصلت إليه من مكانة في المعرفة والانفتاح وقد علم الله ما يستجد في هذه الظروف.
على أنه لا بد من إدراك مقصد الشارع؛ إذ معرفة مقصد الشارع أمر ضروري بالنسبة إلى الذي يعطي الحلول للمشكلات المستجدة، حتى يحمل الشيء على نظيره، وعندما تكون لدى الإنسان الآلة التي يتمكن من خلالها أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، بحيث يكون قادراً على فهم القرآن الكريم - وهذا أمر يتوقف على معرفة
107