لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

لقاعات

في الفكر و الدعوة

اللغه العربية التي هي وعاء القرآن الكريم ومعرفة أصول الفقه التي من خلالها يمكن أن يجمع بين النصوص التي تتراءى للإنسان أنها مختلفة، بحيث يحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، والمجمل على المبين والمنسوخ على الناسخ -، وتكون له قاعدة في معرفة السُّنَّة النبوية الشريفة، وعنده مع هذا معرفة بإجماع السلف وكيفية استنباطهم للأحكام من الأدلة الشرعية عندما يتيسر له ذلك كله؛ فإنه يتمكن من إعطاء الحلول للمشكلات المستجدة، وهذا أمر - بمشيئة الله ـ، وصدق الله تعالى عندما يقول:

ميسر

مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38].

جميع

المحاور: ما قولك فيمن ينادي بحقوق المرأة؟

المرأة أُعطيت من الحقوق في الإسلام ما لم تُقطَه في أية ملة من الملل، ولا في أي فلسفة من الفلسفات ولا في أي نظام من الأنظمة.

فالمرأة تبوأت المكانة اللائقة بها في الإسلام، ونجد كيف كرّم الإسلام المرأة في أطوارها منذ وفودها على هذه الدنيا، فالله الا الله أمتن بالإناث قبل أن يمتن بالذكور عندما قال: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَشَا [الشورى: 49، 50]، وهذا يدلُّ على أن الأنثى يجب أن تستقبل بما يستقبل به الذكر من الابتهاج والسرور، لا أن تكون سبباً للامتعاض والاستياء، فإن ذلك قد نعاه الله تعالى على أهل الجاهلية حيث قال: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيْمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)

[النحل: 58، 59].

ثم إن المرأة كُرّمت في ظل الإسلام الحنيف وهي ناشئة بين أبويها، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من رزق الإناث ورباهن وأحسن تربيتهن وزوجهن كُنَّ له حجاباً من النار» (رواه الترمذي وابن ماجه، ومع هذا كُرّمت في اختيار شريك حياتها، ولذلك لا تجبر على أن يُرْبَطَ مصيرها بمصير من تكره، بل لها حق الاختيار، ثم جاءت الأحاديث مبينة ومفصلة لذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» (رواه الربيع ومسلم).

١٠٨ / ٤٩٤