لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٧آداب السؤال والاختلاف
المحاور: في بداية اللقاء سماحة الشيخ نحن بحاجة إلى أن نتعرف على أهمية
السؤال؟
بسم
رب العالمين، والصلاة والسلام على
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما
بعد:
فإن الإنسان مطالب بأن يكون على بينة من أمره وبصيرة من دينه؛ بحيث لا يتقدم خطوة في شيء جاء فيه شرع الله - تبارك وتعالى - إلا وهو على بينة من كون تلك الخطوة التي يخطوها صواباً، ذلك لأن الإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى، يقول الله الأَيَحْسَبُ الْإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] فالإنسان خُلق ليضطلع بأمانة كبرى، يقوم بواجباتها ويؤديها حق الأداء إلا إذا كان على معرفة وبصيرة.
لا يستطيع أن وإذا كان النظام الذي ينشئه مخلوق في هذه الأرض لا بد من دراسته حتى يكون دارسه على بينة من أمره لئلا يقع في خطأ في شيء منه، فإن النظام الرباني هو أولى بالدراسة وأجدر لأن يعكف عليه الإنسان حياته كلها، ذلك لأن الحياة تتجدد وأطوارها تتقلب، وهذه الأطوار مع كل تجدد لا تخرج عن إطار حكم الله الا الله، فحكمه يتناول الكليات والجزئيات والدقائق والجلائل من أعمال الإنسان، وقد فرض الله الا الله السؤال في قوله: ﴿فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43 والأنبياء: 7]، وعندما أقدم قوم على أمر خالفوا فيه الشرع وبخهم النبي، ثم أتبع ذلك قوله: «هلا سألوا فإن شفاء العي السؤال» (رواه أبو داود وابن ماجه)، فالإنسان مأمور بأن يسأل، وأن لا يتقدّم خطوة إلا وهو على بينة من أمره.
لله
هذا ولا ريب أن الإنسان خُلق بطبعه جاهلاً، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم منْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]، ولكن هذا الجهل يتبدد بالسؤال وطلب المعرفة، وقد أجاد الشاعر عندما قال: إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي يسائل من يدري فكيف إذن تدري
السؤال هو على قدرٍ من الأهمية، وبقدر اختلاف حكم المسؤول عنه يكون الاختلاف في قدر السؤال، فإن كان واجباً فعله أو واجباً اتقاؤه وقد كان ذلك أمراً حاضراً فهو من الفرائض اللازمة أو الواجبات على حسب اختلاف العلماء هل الفرض هو الواجب أو الواجب أعم من
17