لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

لقاعات

في الفكر و الدعوة

الفرض؟ وذلك بأن يكون الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب أعم منه بحيث يشمل ما ثبت بالدليل الظني، وإن كان من الأمور التي هي أوسع من كونها واجباً فعلها أو واجباً اتقاؤها فذلك من الأمر المندوب إليه إن كان أيضاً مما يتعلق بجانب الدين، والله تعالى أعلم.

المحاور: سماحة الشيخ أنتم الآن بيّنتم أهمية السؤال وأن الإنسان المسلم مطالب بأن يسأل في أمر دينه، كيف نوفق بين هذه الأهمية وبين ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من كثرة السؤال؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث آخر مبيناً أن هلاك بعض الأمم إنما كان بسبب كثرة سؤالهم (رواه البخاري ومسلم)،

كيف نوفق بين هذا وذاك؟

علينا أن نعرف معنى السؤال لغة وشرعاً، فإن الشرع كثيراً ما الألفاظ يستخدم في أصولها اللغوية وذلك كالصلاة مثلاً، فالصلاة نقلت في الشرع إلى معنى أخص من المعنى اللغوي، ولكن مع ذلك قد تستعمل شرعاً بالمعنى اللغوي كما في قول

الله - تبارك وتعالى -: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] فالمقصود بالصلاة هنا الدعاء، وهذا الأصل في الصلاة كما يدل على ذلك قول الشاعر: عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا

لأن ذلك مترتب على قوله من قبل: تقول بنتي وقد قربت مرتحلاً يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا ونجد كثيراً في الشرع استعمال الألفاظ التي لها وضع آخر في الشرع أي غير الوضع اللغوي أو وضع أخص من الوضع اللغوي في المعنى اللغوي كما في قول الله تعالى حكاية عن مريم: وإِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26].

والسؤال من حيث اللغة هو الطلب، يقال سأل بمعنى طلب، ولذلك نجد في القرآن الكريم الأمر بإعطاء السائلين، وجعل ذلك من جملة ما شرعه الله الا الله من البرِّ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ عَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ} [البقرة: 177]، فإن السؤال هنا بمعنى الطلب.

١٨ / ٤٩٤