لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الصحوة الإسلامية

عن حرمانه من دخول الجنة؛ لأن أهل الجنة موعودون بكل ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم، ومنها ما جاء في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة، ومنها ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن نزل من جبل فقتل نفسه فهو ينزل في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً».

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا، وروى الشيخان عن حذيفة بن اليمان له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة نمام» وفي رواية «قتات»، وثبت أيضاً في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام». والأحاديث في هذا أكثر من أن تحصى.

وإذا كانت الأحاديث في هذا متعارضة فهل الأولى أن يؤخذ بما تعارض مع آيات الكتاب الكريم، أو يؤخذ بما اتفق مع آيات القرآن الكريم؟! لا أظن أحداً. في قلبه إيمان بما أنزل الله على محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - يقول غير ما نقول، مِنْ أَنْ الأولى الأخذ بالأحاديث الصحيحة المتفقة مع آيات القرآن الكريم؛ لأنّ القرآن هو الأصل ويجب الرجوع إليه، والأحاديث قد كثر فيها الخبط واللبط (1) من قبل الرواة الذين لم يكن يتورعون عن الزيادة والنقصان، ولعل بعض أئمة الحديث قد اغتر ببعض هؤلاء الرواة كما يظهر ذلك واضحاً في روايات البخاري وغيره.

وصلى

الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم اللقاء

-

بحمد من الله وتوفيقه.

(1) نفس الخبط معنى ووزناً.

177

١٧٧ / ٤٩٤