لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

لقاعات

في الفكر و الدعوة

أن فاطمة هي من الصحابيات - رضوان الله تعالى عليهن -، ولكنه نه ترك روايتها لأجل ما رآه من مخالفتها القرآن الكريم، وإذا كانت الروايات تُردّ في عهود الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم - لأجل مخالفتها شيئاً من القرآن حتى في الأمور العملية مع وجود الاحتمال بأنها مخصصة لعموماته، فكيف وبيننا وبين رسول الله أربعة عشرة قرنا قد اختلط فيها الحابل بالنابل في كثير من الروايات؟!

وقد أجاد العلّامة السيد محمد رشيد رضا حيث قال في تفسيره «المنار»: «وإذا كان من

علل الحديث المانعة من وصفه بالصّحة مخالفة راويه لغيره من الثقات، فمخالفة القطعي من القرآن أولى بسلب وصف الصحة عنه (1).

والآيات القرآنية في هذا واضحةٌ، على أن هناك الكثير من الأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة عن الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - دالة على خلود أهل الكبائر في النار، وعلى عدم دخولهم الجنة، منها ما رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم عليه الجنة وأوجب له النار»، وقد رواه الإمام مالك في الموطأ ومسلم والنسائي وأبو داود وآخرون.

وأما الحديث الذي رواه البخاري وغيره في الخروج من النار فهو حديث أحادي، ومن المعلوم أن من القواعد المتبعة عند المحققين أن الحديث الأحادي يوجب العمل ولا يفيد العلم، أي يُعمل به ولا يعتمد عليه في الاعتقاد؛ لأنه ظني والاعتقاد يقوم على الحجج القطعية، هذا إذا لم يخالف ما هو أقوى منه، فكيف وقد خالف الصريح من القرآن

الكريم؟!

وقد أخرج أهل الحديث طائفة من الروايات الناصة على خلود مرتكب الكبائر في النار، منها ما رواه أحمد والبزار والحاكم والنسائي عن ابن عمر ا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر وفي رواية: «ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن خمر، والعاق لوالديه والديوث وهو الذي يقر السوء في أهله»، وفي رواية للشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة» وهو كناية

(1)

محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 85/ 1 - 86.

١٧٦ / ٤٩٤