لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

لقاعات

في الفكر والدعوة

المحاور: أولاً: تعلمون سماحتكم ما للعقيدة الصحيحة من أهمية عظمى في تسيير هذه الحياة نحو مقصد أسمى، فالعقيدة هي صلب فكر الإنسان، بل هي كل فكره؛ لأنها ذلك المحرك الدفاق لسلوك الإنسان الإيجابي وتصرفاته الفعالة في حياته. وما فتئ المصلحون من هذه الأمة يذودون عن حماها ويبذلون الغالي والنفيس لدحض الاعتقادات الفاسدة، ومن هؤلاء أصحابنا - رضوان الله تعالى عنهم، ولقد بذلوا في ذلك زخماً هائلاً من الجهد، ومن فرسانهم في هذا الزمان سماحة شيخنا العلّامة الخليلي فنرجو من سماحتكم تسليط الضوء على هذا الدور الإصلاحي من جانب علماء المذهب.

بسم

الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالسلام عليكم ورحمة

،

من

الله وبركاته، وإني أعتذر إليكم مما قيل فيَّ وهو بعيد عني ولستُ بأهل له، فأنا لستُ فرسان هذا الأمر، ولستُ منه في قبيل ولا دبير، ولكن لعلها عين الرضى كما يقول الشاعر: فعين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تُبدي المساويا وأسأل الله العفو والصفح والمغفرة، وأن يتجاوز عن خطايانا جميعاً، وأن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه من صالح العمل وصادق القول وخالص النية لوجه الله - تبارك وتعالى -. ولا ريب أن المعتقد الصحيح هو المعتقد الذي يتفق مع صحيح النقل وسليم العقل، فإن الله - تبارك وتعالى ـ وهب الإنسان نوراً يميز به بين الحقيقة والوهم وبين النافع والضار في كثير من الأمور، ويستطيع به أن يفهم المقاصد وأن يدرك الأبعاد للألفاظ التي يخاطب ا، وهو نور العقل الهادي إلى مهيع الرشد، وعزز ذلك بما أنزل على النبيين من كتب تتلى من أجل هداية الخلق، وقد أنزل على نبينا هذا الكتاب المبين الذي لا يأتيه

بها،

الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو في منتهى الفصاحة وفي ذروة البلاغة، لا تحوم حوله شبهة، وفي القرآن آيات محكمات هنّ أُم الكتاب وفيه آيات متشابهات، فأما الآيات المحكمات فهي المرجع بحيث يجب أن ترد إليها المتشابهات؛ لأن الذي يتبع المتشابه هو زائغ عن طريق الحق، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]، وقد يتوصل الإنسان إلى التمييز بين

ے

١٨٠ / ٤٩٤