لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

لقاعات

في الفكر و الدعوة

ذلك كان يحرص على جمع المعلومات وتحليلها ودراستها ووضع الخطط التي تناسب الأوضاع التي فَهِمَها من تلكم، الدراسات، فلذلك كتب الله - تبارك وتعالى - له النجاح.

والآن نحن تيسّر لنا فهم ما يجري في هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه، والكلمة يمكن أن تصل في لحظة خروجها من لسان أحدنا إلى أقاصي الأرض، فعلى هذه الأمة أن تدرك واجبها تجاه هذا الأمر، وأن تحرص على نشر هذا الفكر الصحيح، فكر أهل الحق والاستقامة الذي يمثل حقيقة الإسلام وجوهره، من أجل انتشال الأمة من الضياع الذي سببته تراكمات الأفكار المنحرفة عن جادة الحق، ومن أجل انتشال هذه الإنسانية الضائعة وإرشادها إلى الطريق القويم لتبني حضارتها على أسس سليمة من الفهم الصحيح لكتاب الله - تعالى - وسُنَّة نبيه - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، والله تعالى الموفق.

المحاور: لقد تطرقتم سماحتكم في محاضرة إعادة صياغة الأُمة إلى المدرسة السلفية، فماذا تقصدون بها؟ وما تأثيرها على الأمة؟ وهل هي المدرسة الأثرية؟

هم

واقعون

هذا مصطلح انتشر بين الناس، وأصله أن أصحاب هذه المدرسة أطلقوا على أنفسهم اسم السلفيين ليوهموا الناس على أنهم على نهج السلف الصالح، وإنما أرادوا بهذه الدعاية - في فترة انتشار دعوتهم وظهور سلطانهم وقوة آلتهم لنشر فكرهم - أن يضفوا على أنفسهم هذا الوصف البراق حتى يبعدوا أنفسهم عن تهمة ما فيه، ويبعدوا الناس عن تصور حقيقة أمرهم، وإلا فهم سُمُّوا من أول الأمر بالحَشَوية، والحشوية نسبة إلى الحشا؛ لأن الحسن البصري عندما أبعدهم من مجلسه قال: أخرجوهم إلى حشا المجلس، أو لأنهم لا يأخذون إلا بالحشو ويدعون الحقيقة، فهذه المدرسة بعيدة عن الفهم الصحيح للقرآن، لأنها تأخذ بالمتشابه وتدع المحكم، أما إن قيل بأن هنالك مدرسة سلفية صحيحة فهي مدرسة أهل الحق التي استفادت حقاً من السلف الصالح من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و من التابعين لهم بإحسان، واستمسكت تمام الاستمساك بكتاب الله وبسُنَّة رسوله.

ولكن نحن لا نريد أن نسمي أنفسنا بذلك حتى لا يلتبس الأمر ويظن الناس أننا أتباع لأولئك الحشوية، والله تعالى الموفق.

١٩٢ / ٤٩٤