لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

لقاعات

في الفِكْرِ وَالدَّعْوَةِ

المحاور: وبماذا تردون فضيلتكم على من يدعون أن الإسلام دين رجعي؟

إن من أراد أن يطعن في شيء أو في أحد فإنه لا يعجزه ذلك: قُلْتُ هذا الصبح ليل أيعمى العالمون عن الضياء!

وَهَبْنِي

فالناس من طبعهم عندما يكرهون شيئاً يصورونه بغير حقيقته، ويكيلون له التهم، وبطبعهم أيضاً عندما يحبون شيئاً يحمدونه ويثنون عليه.

في فترة من الفترات، كنا نسمع هديراً راً في هذا العالم، بأن الشيوعية هي المنقذ لهذه البشرية وهي الفردوس المنشود، فظلت كذلك في أذهان كثير من الناس، حتى تكشفت عوراتها، وتساقطت من داخلها والآن الرأسمالية في طريقها إلى أن تتساقط كما تساقطت الشيوعية، والشيوعية ما كانت في يوم من الأيام إلا ردة فعل للظلم الرأسمالي، والشواهد على ذلك قائمة، فهي الآن تحاول أن تستجدي الحل من الرأسمالية ولكن أنّى لها ذلك، مع أن الرأسمالية هي مصدر البلاء وسبب المشكلة.

فهؤلاء الذين يُرَوِّجُون بأن الإسلام دين رجعي أنّى لهم أن يجدوا مثل الإسلام، فالإسلام وضع كل شيء، موضعه، وعالج كل مشكلة من مشكلات الحياة الإنسانية، سواء أكانت هذه المشكلة فكرية أم، اجتماعية أم سياسية، أم اقتصادية، أم أي نوع من أنواع المشكلات.

فنحن نجد آية في كتاب الله فيها الحلول لمشكلات الإنسانية بأسرها، ولو عمل ببعض هذه الآية الكريمة لأغنت عن كل الحلول الاقتصادية، بل وكل الحلول الأخرى، فالله الله يقول في كتابه العزيز: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَالَّى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ

[البقرة: 177].

فمعنى هذه الآية الكريمة أن ما ذكره الله أولاً من إيتاء المال إنما هي حقوق في مال المسلم من غير الزكاة، فيجب عليه أن يُؤْتِي المالَ - مع حبه له - إلى الذين ذكرتهم الآية الكريمة، ثم مع ذلك هناك حق آخر هو حق الزكاة الواجب شرعاً.

٢١٨ / ٤٩٤