لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

التسامح في الحضارة الإسلامية

المحاور: هناك حديث حالياً حول مشاريع الإصلاح الغربية، وما يسمى الإسلام الليبرالي، هل يعني هذا أنهم يفهمون الإسلام نظرية وتطبيقاً أكثر منا، أو أن وراء هذا الحديث أهدافاً أخرى؟

هم لا يميلون إلى تطبيق الإسلام، وإنما يهدفون إلى تنفيذ مخططهم، والوصول إلى أغراضهم، أما الإسلام من ناحية العدالة، فهو منقطع النظير.

العدالة التي في الإسلام لا توجد في أي دين آخر، فالله - تبارك وتعالى - يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8].

والإسلام يفرض على الناس جميعاً أن يتعاملوا على أساس الوحدة في الحقوق من غير التفات إلى عنصرية، يقول - جل شأنه - في محكم التنزيل: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].

المحاور: ولكن ما رأي فضيلتكم في حديث الغرب عن الإسلام الليبرالي أو

ترويض الإسلام؟

الإسلام ليس بحاجة إلى أن يُنظر من قبل غير المسلمين، وهو لا يحتاج إلى ترويض، فما يتحدثون عنه ليس بالإسلام، وإنما هو علمانية، فالإسلام الصحيح يكون مسيطراً على حياة الأمة، حاكماً على الفرد والمجتمع والدولة.

المحاور: كيف تُقْرَأُ الحرية في الإسلام؟

أعطى الناس، الحرية، ولكن مع ذلك جعل هذه الحرية مقيدة في حدود

ينتهك

الإسلام الأخلاق، لم يُعْطِ الإنسان حرية أن يمشي عارياً في الطرق، أو يكون لصاً. حقوق الآخرين المالية، ولم يعط أحداً الحرية في أن يعتدي على حرمات الآخرين، فهذه حرية لا وجود لها في الإسلام

219

٢١٩ / ٤٩٤