لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥التقريب بين المذاهب الإسلامية
المحاور: من خلال مشاركتكم في المؤتمرات التي تدعو إلى التقارب بين المذاهب الإسلامية هل تؤذن مثل هذه اللقاءات بتوحيد بين الأمة المسلمة؟
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما
بعد:
فإنني أعتقد أن كل مسلم - يؤمن بالله واليوم الآخر، وقد رضي بالله تعالى رباً، وبالإسلام ديناً، وبكتاب الله تبارك وتعالى منهجاً يسير عليه، ويرتبط بهذه الأمة مسيراً ومصيراً، آمالاً وآلاماً ـ يحن أيما حنين إلى الوحدة ما بين الأمة الإسلامية، إذ في التفكك ما بين طوائف أشتاتاً تمزيق لهذه الأمة، وإضعاف لها، وإذهاب لريحها، بينما هي إذا
الأمة
أُمة.
اتحدت كانت قوية.
على أن هذا الاتحاد ليس هو مصلحة دنيوية فحسب، بل هو مطلب ديني عقدي؛ لأن الله - تبارك وتعالى - قرن ما بين الدعوة إلى اتحاد الأمة، والدعوة إلى توحيده، وحسبكم ذلك دليلاً على عظم شأن الاتحاد، كيف وقد قرن بأقدس المقدسات في عقيدة الإسلام، وهو توحيد الله - تبارك وتعالى - الذي تقوم عليه المفاهيم الإسلامية بأسرها، ومنه تكون الانطلاقة في مجالات العبادات والأعمال على اختلاف أنواعها، فالله الا الله يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 102، 103] نلاحظ أن الله - تبارك وتعالى - ربط بين الدعوة إلى تقوى الله الله حق تقاته إلا على الإسلام دين التوحيد، وبيّن وجوب الوحدة ما بين الأُمة وعدم التفرق.
وعدم
الموت
وهو تعالى القائل: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92]، والقائل: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52]، وهو القائل أيضاً: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَتِتُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [الأنعام: 159]، وهو كل الذي حذر من مغبة الفرقة والاختلاف عندما قال: ﴿وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
على
أننا
الأمة، فنحن نرى قواسم مشتركة الأمة تؤمن بكتاب الله، أنه
يجب علينا أن نفكر فيما ما بين هذه يجمع تجمع ما بين الأُمة جميعاً، منها وحدة المصدر، فإن جميع
هو
225