لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦لقاعات
في الفكر و الدعوة
المصدر الأول لفكرها وفقهها ومنهجها في حياتها، وتؤمن أيضاً بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة.
ومع هذا قبلتها، واحدة فإنها تجتمع على التوجه إلى بيت الله الحرام، الذي يحجه المسلمون جميعاً على اختلاف طوائفهم، وعلى اختلاف مذاهبهم الفقهية والفكرية. وهناك اتحاد في أصول كثيرة، أهمها أركان الإسلام الخمسة، فإن أركان الإسلام الخمسة لا خلاف فيها، وإنما الخلاف في تفسير جزئياتها، إذ لم تختلف الأُمة في وجوب أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله تختلف ولم في وجوب إقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله تعالى الحرام.
اعتقاد
كما أن أركان الإيمان الستة لم تختلف الأُمة في خمسة منها، فقد اتفقت جميعاً على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإنما وقع الاختلاف في الإيمان بقضاء الله وقدره، بناءً على تفسير كل طائفة لها موقف من هذه القضية، وبالنسبة إلى الأركان الخمسة من حيث الكليات الكل متفقون عليها، وإنما الاختلاف في الجزئيات
كما قلت.
وقد كان الواجب على الأُمة أن تراعي هذا الجانب، وتدرك أن هذه الخصائص المشتركة فيما بينها يجب أن تكون مؤلفة لقلوبها ومقرّبة لوجهات نظرها، على أن الاختلاف في التفسير والتأويل والجزئيات التي ترجع إلى هذه الكليات يمكن أن يُناقش بأسلوب هادئ هادف لا يؤدي إلا إلى التآلف والتقارب.
وأنا أعلم أن بعد الشُّقَّة في العهود الماضية كان له أثر في إساءة الظنون، وفي عدم تصور كل طائفة ما عند الطائفة الأخرى، فلربما ظنّ هذا أن غيره يعتقد معتقدات هو في الحقيقة منها براء، كم سمعنا بأن طائفة كذا تعتقد كذا وكذا، مما يخرجها عن ملة الإسلام، كم نُسب إلينا نحن مما لا نقره ولا نرضاه من أي أحد (1).
(1) تجد -
الأسف الشديد
مع
- بعض الكتاب قديماً وحديثاً ينبزون الإباضية بما لا يقول به أحد يؤمن بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، والإباضية بريئون منها لمعرفة شيء من ذلك: راجع كتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية للشيخ علي يحيى معمر).
226