لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ذلك إنما يعود إلى عدم الفهم الدقيق للإسلام، نحن لا ننكر على أي مذهب أن يدافع عن نفسه، ويبين للناس ما عنده من الحق، ويدرأ عن نفسه التهم التي تُلْصَقُ به، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم ومعرفة، بل بمجرد أن يكون أحد منتميا إلى ذلك المذهب يعامل بالشدة والعنف والتعصب من الطرف الآخر.
ونحن نحمد الله - تبارك وتعالى - بأنه الآن مع هذا التوجه لدى جميع المذاهب الإسلامية على اختلافها إلى التقريب فيما بينها، وجدنا تجاوباً كبيراً من أئمة المذاهب على اختلافها، حتى من كنا نعتبرهم في الأيام السابقة أشد تعصباً، وأشد تحجّراً، وأشد إصراراً على مواقفهم أصبح منهم الآن من ينادي بالتقارب، وينادي بالوحدة بين الأمة، وهذه فاتحة خير.
وقد قامت مؤسسات التقريب بين المذاهب الإسلامية على أيدي المخلصين من أواسط القرن المنصرم، فقد قامت مؤسسة للتقريب قبل نصف قرن من الزمن تقريباً في القاهرة، وقامت مؤسسة أخرى للتقريب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ما يقارب ربع قرن من الزمن، وهذا مما يبشر بخير كبير، فمؤسسات ومجامع التقريب ما بين الأُمة الإسلامية لا بد من أن تعطي ثمارها بمشيئة الله سبحانه، وقد نادى بالتقريب قبل هذا من علمائنا من نادى، فنجد الشيخ سليمان باشا الباروني كتب رسالة بذلك إلى الإمام السالمي قبل قرن من الزمن (1)، عَرَضَ عليه هذه الفكرة، ولَقِيَتْ ترحاباً من الإمام السالمي، وتمنى أن تجد هذه الفكرة تجاوباً عند جميع المسلمين، حتى يُصهر ما بين هذه وتذوب هذه الفوارق التي تشتت شملها، وتقف حاجزاً فيما بين فئاتها لئلا يلتحم
الأمة،
بعضها مع بعض.
(1) كان ذلك في عام 1326 هـ.