لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣التقريب بين المذاهب الإسلامية
ثم مع هذا أيضاً كلمة «لا إله إلا الله» تجمع وتوحد، إذ معناها إخلاص العبودية لله تعالى، فالإنسان عليه أن يلتزم ما تدلّ عليه من إخلاص العبودية لله، وإذا ما أخلص قائلها يحس بقرب من سائر الذين أخلصوا أيضاً هذه العبودية لله
عبوديته
لله، فلا
ريب أن
- تبارك وتعالى ـ، ولم يشركوا مع الله أحداً.
فالحديث يلفت النظر إلى ما يجب أن يكون عليه المسلمون من مراعاة حق كلمة لا إله إلا الله، وما تؤدي إليه من الترابط والألفة والاتحاد فيما بينهم.
المحاور: هناك أمر ربما يتفاجأ به بعضُ حديثي الإسلام حين يرون مثل هذه المدارس الإسلامية، ممثلة في مذاهب الإسلام المختلفة، كيف يتصرف الدعاة ليجاوزوا بهؤلاء المسلمين هذا المنعطف؟
يجب على الدعاة أن يبصروا أولئك بجوهر الإسلام، فالاختلاف إنما هو في أمور شكلية لا في جوهر الإسلام، فإذا أبصر أولئك جوهر الإسلام، وفهموا أن الإسلام يعني: أن يوحد الإنسان المسلم ربه - تبارك وتعالى ـ في الاعتقاد وفي العبادة، بحيث لا يعتقد الله شريكاً، وأن يعترف برسالات الله، وأن يعترف بأن ما جاء به الرسول الأعظم حق، مع الإيمان بجميع النبيين والإيمان بجميع الكتب، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالمبدأ، وبالمعاد والإيمان بأن الله - تبارك وتعالى - خالق هذا الوجود، لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته، والإيمان بأن المصدر والأصل هو كتاب الله، والثابت من سنة رسول الله، فإن هذا كله مما يجمع ويؤلف، ويدرك حديثو الإسلام من خلاله أن الاختلافات الجزئية لا تضير شيئاً، مع وحدة هذا المعتقد، ومع وحدة هذا المنهج الذي يسير عليه المسلم، فلا يؤدي ذلك إلى اصطدامهم بمشيئة الله.
المحاور: كل مذهب يشكو من شواذ في أتباعه يمثلون الجانب المتعصب، فمن
وجهة نظركم لماذا تفرز المذاهب مثل هذه العناصر التي توسع الهوة؟
233