لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الوحدة الإسلامية

المحاور: السؤال: لماذا يختلف المسلمون وهم يقدّمون للعالم أرقى القواعد في فقه الاختلاف؟ هل هناك نواح أخرى تتدخل في مسائلهم؟

بسم

الله الرحمن الرحيم سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله

الحمد لله

رب العالمين، والصلاة والسلام على

وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا ريب أن كل من رضي بالله تعالى ربا، وبالإسلام ديناً، وبالقرآن هادياً ودليلاً، وبمحمد وقائداً ورسولاً، ينزع منزع الوحدة ما بين الأمة؛ لأن الوحدة تصبح بالنسبة إليه الهمّ الذي يؤرقه، والشاغل الذي يستولي على باله، والهدف الذي يسعى إليه في حياته. فعندما ينطلق الناس من عقيدة الإسلام تكون نفوسهم مخلصة لله - تبارك وتعالى - ونواياهم طيبة، ويسعون إلى لَم الشعث، ورأب الصدع، وتوحيد الكلمة، وتأليف النافر، وتقريب البعيد.

-

وقبل أن أخوض في هذا أريد أن أقول: إن كل ما في دين الإسلام، إنما يؤدي إلى الوحدة من عبادات وأخلاق ومثل، فهذه الصلاة جعلها الله - تبارك وتعالى - سبباً للوحدة عندما تُؤَدَّى على الوجه المشروع، ويكفي ما نشاهده من مظهرها، بحيث إن القوي والضعيف، والحاكم والمحكوم، والغني والفقير والعربي والأعجمي لا يفترقون في شيء، بل يقفون في

صف واحد.

فالصلاة تقضي على جميع الحواجز التي تفصل بين الإنسان والإنسان، فهي تحطم السدود، وتجتث النعرات، وتنتزع السخائم والأحقاد عندما يجتمع المسلمون رَاكِعَيْنِ سَاجِدَيْنِ، وَاقِفَيِّنِ بين يدي الله تعالى.

كذلك بالنسبة إلى الصيام والزكاة والحج كل من ذلك يؤدي إلى هذه الغاية التي ينشدها الإسلام في أبنائه.

ومن فضل الله - تبارك وتعالى - على عباده، أنه لم يتركهم لأهوائهم ونزعاتهم ونزغاتهم، بل أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن

بينة.

237

٢٣٧ / ٤٩٤