لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الوحدة الإسلامية

النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا ومن غشنا فليس منا ومن لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا فليس منا»، وقد أخرج الجماعة إلا البخاري والنسائي عن أبي هريرة له أن النبي صلى الله عليه وسلم مر طعاماً فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال: «من غشنا فليس منا» وفي رواية

برجل يبيع لمسلم «من غشّ فليس مني».

وإذا كان النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - يعلن أن من غشّ أي غشّ كان فهو بريء منه، فما بالك بمن غش الأمة كلها، إذ تسلط على رقابها بغير حق وسلبها حقوقها المشروعة وأنفذ فيها هواه، وحال بينها وبين حكم الله، أليس هو أولى بالبراءة والقطيعة

من جميع

الأمة.

هذا؛ وأخرج الشيخان والترمذي والنسائي عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية».

وروى البخاري وأبو داود عن أبي هريرة الله قال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» وحمل التغني هنا على الاستغناء كما نص عليه الجوهري والهروي من اللغويين وأطال في الانتصار له القرطبي في تفسيره، ذلك لأن تفعل واستفعل يترادفان، كتكبر واستكبر. وروى أبو داود عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده».

وروى مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قالا: أغمي على أبي، وأقبلت امرأته أم الله عبد تصيح برنة قالا: ثم أفاق، قال: ألم تعلمي - وكان يحدثها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق».

موسى

ورواه مسلم أيضاً عن عياض الأشعري عن امرأة أبي موسى عن أبي موسى، وعن صفوان بن محرز عن أبي موسى، وعن ربعي بن خراش عن أبي موسى، غير أن في حديث عياض «ليس منا» ولم يقل «بريء» ومؤدى اللفظين واحد.

ورواه أبو داود عن يزيد بن أوس قال: دخلت على أبي موسى وهو ثقيل، فذهبت امرأته لتبكي أو تهم به فقال لها أبو موسى: أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: بلى،

257

٢٥٧ / ٤٩٤