لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الوحدة الإسلامية

وفي مسند الشهاب للقضاعي بإسناده إلى عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله وهم يرون ريح القتار من الجيران ويرونهم

يکسون ولا يكسون».

وروى

أحمد

في

مسنده عن عبد

الله

بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال» وفي إسناده رجل مجهول ولكن متنه صحيح لاعتضاده بالأدلة الصحيحة.

وروى الترمذي من طريق أنس الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا

ويوقر كبيرنا».

أيضاً وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف وهو وإن أعل بابن لهيعة وما قيل في روايات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإن معناه صحيح لاعتضاده بالقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة.

على أن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث صحيحي البخاري ومسلم - من حديث معقل بن يسار: «ما من عبد يسترعيه الله رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة». كذلك أيضاً نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما جاء أيضاً في حديث كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي - قال: «سيكون أمراء، فمن دخل عليهم وصدقهم

في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه وليس وارداً علي الحوض».

(وليس مني) تعني البراءة ممن أعان ظالماً على ظلمه، وإذا كان هذا الحكم فيمن أعان الظالم فما بالك بالظالم نفسه؟! كيف يُقال بأنه لا يتبرأ منه؟! وقد ثبتت براءة ال رسول صلى الله عليه وسلم ممن أعان ظالماً على ظلمه، وهو يدلّ على أن موقف أبي حمزة وموقف من نهج نهجه إنما يجسّد العدالة والحق، بل يجسد حقيقة الإسلام فإن الله تعالى إنما أرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ورفع الظلم عن عباده، فليس من المعقول أن تكون في شرع الله سبحانه مداهنة للظلمة ومحاباة على ما يرتكبون من مظالم

259

٢٥٩ / ٤٩٤