لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥وحدة الأمة
المحاور: كيف يمكن أن تكون مصائب الأمة
كلمتها؟
المسلمة سبيلا لتوحيدها وجمع
الأُمة المسلمة مطالبة بأن تكون أمة واحدة لا تختلف ولا تتنازع؛ لأن دينها دين وحدة كما أنه دين توحيد، فالله - تبارك وتعالى ـ كما دعاها إلى أن توحده وأن تفرده بالعبادة، كذلك دعاها إلى أن تتوحد فيما بينها، فقد قال تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 102، 103].
الأُمة.
وحدّر الله تعالى هذه من التفرّق والتنازع كما تفرّقت الأمم من قبل وتنازعت، قال الله وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَتْ وَأُوْلَبِكَ هُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، وبيّن أن التفرّق من وصفات المشركين وذلك في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31، 32] وكذلك بيّن أن النبي الله بريء من أولئك المفرقين المختلفين الذين فرقوا أمر دينهم، فقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 159].
وحدِّر الله الله هذه الأمة من التنازع، والتفرّق، وبيّن أن ذلك سبب لذهاب الريح، فقد قال الله وَلَا تَتَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].
كلّ ذلك مما يدعو هذه الأمة إلى أن تتوحد، فضلاً عن كون جميع التعاليم التي جاء بها دينها تقتضي الوحدة فيما بينها، ففي جانب العبادات نجد أن كل عبادة تؤدي إلى الوحدة، فالصلاة مؤدية إلى الوحدة، إذ كلّ كلمة من كلماتها التي ينطق بها المصلّي في صلاته كلمة حية تنبض بمعاني إيمانية تدعو المسلم إلى المسلم ليتوحدا في ظل العبودية لله، كما أن هذه الصلاة - في جمعها للمصلين وانتظام صفوفهم وحركاتهم جميعاً وراء الإمام بحيث يركعون معاً ويسجدون معاً ويرفعون من الركوع والسجود معاً داعية إلى أن تتوحد الأمة في ظلال العبودية لله تعالى؛ لأن توحد حركاتها وانضباطها
إنما هي
هي
يقتضي توحّد مشاعرها وأحاسيها، فما هذا التوحد في الحركات إلا مظهر للوحدة الإيمانية
275