لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

لقاعات

في الفكر والدعوة

لا ريب أن اختلاف العلماء رحمة، ولكن لا يعني هذا أن تتسيّب الأمة بحيث تتبع الرخص، فيأخذ المسلم بهذا الرأي أو ذاك مما فيه رخصة حتى يركب من

عمله مجموعة من آراء لا تعود إلى قول أحد من علماء الأمة، فهذا مما لا يسوغ.

ولذلك ضبط كثير من العلماء مثل هذه الأحوال بوجوب أن يرجع العامي الجاهل الذي لا يستطيع أن يرجح رأياً على رأي إلى رأي العالم المعاصر القادر على الترجيح والنظر والاستدلال؛ حتى يوجهه إلى الأخذ بالدليل الراجح، فيكون بذلك قد أخذ بالدليل متابعة لذلك العالم الذي بين له الدليل.

أما أن يُترك الحبل على الغارب ويُفسح المجال لأي أحد يأخذ بما شاء من الآراء ويدع ما يشاء؛ فقد يُفضي ذلك إلى أن يجمع شتيتاً من الآراء التي تمثل جانب ما ترخّص فيه أولئك العلماء مع تركه تشدّداتهم، فيجمع مزيجاً غريباً ونسيجاً عجيباً من الآراء الشاذة التي لا ينبغي لأحد أن يعوّل عليها، فإن كان هذا العامي مقلّداً لعالم فليأخذ بقوله في المسائل الفرعية من غير أن يخرج عن رأيه، والله تعالى أعلم.

٢٨٢ / ٤٩٤