لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وحدة الأمة
ومثل هذه المخصصات أيضاً ما ورد من التخصيص على قول الله - تبارك وتعالى -: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَالِعـ[النساء: 24] بعد أن ذكر من يحرم نكاحهن من النساء فبعض المخصصات مجمع عليه لا يجوز الخلاف فيه كتخصيص هذا العموم بتحريم كل ما هو شبيه بمحارم النسب إذا كان بسبب الرضاع بحيث يُلحق الرضاع بالنسب، فقد جاءت أحاديث تدلّ على ذلك (1) وانعقد الإجماع على سريان هذا الحكم على جميع أنساب المرأة المرضعة من الذكور والإناث، فلا يحلّ الزواج بينهم وبين من أرضعت إن كان ما يشبه هذه العلاقة النسبية محرماً للزواج مع من ولدت، وكذلك درج جمهور الأمة على تحريم ذلك على أنساب زوجها صاحب اللبن باعتباره أباً للذي رضع منها، وإنما وقع خلاف شاذ في ذلك من بعض من تقدّم ثم انطوى بانطواء عصر الاختلاف، فأصبح يذكر ولا يعتد به ولا ريب أن ما أخذ به الجمهور هو الذي يتعزز بنصوص الروايات المخصصة لعموم الآية الكريمة، وإن كانت أحادية الإسناد، فلا ينبغي لأحد أن يفتح باب الخلاف في هذا بعدما أغلق.
وثم بعض المخصصات الأخرى التي تدخل في مجال النظر لأنها مبنية على سد أبواب ذرائع الفساد كاختلافهم في خطبة المرأة في عدتها هل تحرمها على الخاطب أو لا؟ إلى غير ذلك، والاجتهاد في هذا إنما هو راجع إلى أدلة ظنية، وما كان من هذا النوع من الاختلاف فإنه لا يسوغ التفسيق فيه، وهو الذي يعد رحمة بالعباد، أما أن يخالف أحد نصاً قطعيّاً في كتاب الله أو في المتواتر من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك مما لا يسوغ أبداً، والله تعالى أعلم.
المحاور: هناك من يتمسك بهذه المقولة وهي أن اختلاف العلماء رحمة، ثم يردف هذه المقولة بمقولة أخرى من أخذ بقول من أقوال المسلمين فهو سالم، ألا ترون سماحة الشيخ أن هذه المقولة مع تلك تؤدي إلى نوع من التسيب في
سلوك المسلم؟
(1) روت ذلك كتب السُّنَّة كصحيح الربيع والبخاري.
281