لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

لقاعات

في الفكر و الدعوة

وفي هذا من التحذير ما هو جدير بأن يكون على بال كل مسلم، إذ هو دليل على أن هذه الموالاة لا تقف عند حد عندما يسترسل المسلم فيها حتى يقع في الارتداد، فإِنْ مَنْ تقهقر خطوة تقهقر، خطوات، ومن استخف بالقليل من مخالفة الشرع هانت عليه مخالفة الكثير منه.

ثم يبين الالالالالة وجوب الموالاة بين المؤمنين حتى يكونوا كنفس واحدة في مشاعرهم وأحاسيسهم ومبادئهم وغاياتهم وسلمهم وحربهم وذلك بعد أن يمحضوا ولاءهم الله تعالى ولرسوله عليه أفضل الصلاة والسلام فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ وَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 00]، وهذا ما يجب أن يربي عليه الوالد أولاده، بحيث يعودهم أن يحصروا ولاء هم الله ونبيه والمؤمنين، ثم يبين - تعالى - عاقبة هذه الموالاة بين المؤمنين بعد ولائهم لله تعالى ولرسوله حيث يقول: وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ} [المائدة: 56].

ومن المعلوم أن الموالاة لا تنحصر في مجرد ما يظهر على الإنسان من الحب والتعظيم لمن يواليه والدفاع عنه؛ لأن الموالاة تتجاوز ذلك إلى أن تتجسد في أمور قد يحسبها الإنسان من توافه الأمور وهي التبعية، فإن التبعية في أي شيء هي رمز الموالاة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على تربية أُمته على نزعة الاستقلال، حتى لا تنزع منزع التبعية لأعدائها في أي شيء ولو كان ذلك في أمر عادي، ومن هنا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: «خالفوا اليهود»، أو خالفوا اليهود والنصارى، أو خالفوا أهل الكتاب أو خالفوا المجوس، في كثيرٍ من أوامره ونواهيه، فينوط أمره ونهيه بمخالفة اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.

وكان من أدقّ المواقف التي تدلّ على حساسية النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الناحية أنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - كان في حال دفن ميت وكان واقفاً وأصحابه وقوفاً معه فمرّ بهم يهودي وقال: هكذا تصنع أحبارنا، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود مخالفة لمسلك اليهود. فإذن هذا المسلك هو الذي يجب أن نربي عليه أولادنا لئلا يتأثروا بأي شيء من مسلك أعدائهم، بل كل ما كان من سلوك أعدائهم يجب أن يكون محتقراً عندهم، وأن يعتزوا بالإسلام وقيمه وبالتراث الإسلامي وتاريخ الأمة الإسلامية وأمجادها الخالدة.

٣١٨ / ٤٩٤