لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣١٧المسلمون في الأقصى (واقع واستشراف)
يقال: المرء قليل بنفسه كثير بأخيه، فالفرد المسلم عليه أن يضع يده في يد الآخر، وأن يكون هنالك تكامل، فقد مَنَّ الله الا الله على بعض الناس بالمال، ومن على آخرين بالخبرة، ومن على آخرين أيضاً بالمادة التي يمكن أن تُصنع، وهكذا، فلا بدّ
من التكامل ما بين هذه الفئات بأسرها حتى يكون هذا التكامل - بمشيئة الله - حركة اقتصادية مؤثرة في حياة هذه
الأُمة
بحيث تنقلها من الضعف إلى القوة.
المحاور: سؤال ذكرناه سابقاً ونكرره لأهميته، كيف يربي المسلم أبناءه خصوصاً وأبناء أُمته عموماً على بُغْض اليهود والحذر منهم؟
نعم، التربية على القرآن الكريم وتعاليم النبي الله هي التي تجعل نفوس المؤمنين واعية تميز بين عدوها وصديقها وتشعر بما يجب عليها من كره أعدائها الذين يكيدون لها وفي مقدمتهم اليهود، فالله - تبارك وتعالى - يقول في محكم كتابه العزيز: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82]، فانظر كيف بدأ بذكر اليهود ناصاً على عداوتهم لهذه الأمة ثم عطف عليهم المشركين وهو مما يدلّ على خطورة اليهود وكيدهم لهذه الأمة خاصة وللإنسانية عامة، كيف وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين كانوا يحرّكون جموع المشركين ويؤلبونهم على النبي - صلوات الله وسلامه عليه ـ، ثم بجانب ذلك نجد أن القرآن الكريم يوصي المؤمنين بأن يكونوا حذرين من أعدائهم غير متأثرين بموالاتهم، وهذا ظاهر في آيات كثيرة كقوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ} [المائدة: 51]، ثم قال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخَشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرِ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ﴾ [المائدة: 52].
وهذا يدلّ على أن هذه الموالاة ناتجة عن أمراض نفسانية، فمن كان سليماً من الأمراض لا يمكن أن يوالي أعداء الإسلام قط، ونجد أن الله - سبحانه - في هذا السياق نفسه في معرض التحذير من موالاتهم يبين عاقبة الردّة - والعياذ بالله - حيث يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَا بِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54]،
317