لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
لقاعات
في الفكر والدعوة
الإسلام هو الحل
المحاور: هل يمكن الحديث الآن في عصر العولمة وآلياتها عن إسلام حديث وإسلام تراثي قديم؟
الإسلام هو الإسلام، يظل كما هو، لا يخضع لظروف الزمان والمكان، ولكن الإسلام يستوعب قضايا وحياة الناس في مختلف ظروفهم وأحوالهم، أما أن نحاول أن نطوّر الإسلام؛ حتى يتلاءم مع سياسة قائمة أو متطلبات عصر من العصور، فهذا هو التجني على الإسلام، والإسلام فيه الحل لمشكلات الإنسانية بأسرها، وهذا ما تبين من تجارب البشر، لقد كابد الناس من النظام الرأسمالي في مطلع الثورة الصناعية في أوروبا، فظنوا أن الحل فيما طرحه ماركس، وطبقه «لينين» في الثورة البلشفية، فكانت النتيجة أن هذا النظام فشل، وأن الرأسمالية أيضاً فشلت في إيجاد الحلول لمشكلات الناس، واليوم مع انفراد الرأسمالية المتوحشة - التي طأطأت التجربة الماركسية اللينينية الرأس لها - بالبروز تزداد المشكلات، ولا حل إلا بالإسلام الذي يعطي كل ذي حق حقه، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]، وهذا في العقيدة، ثم قال بعد ذلك في نفس هذه الآية: {وَآلَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)، وهذه غير الزكاة؛ لأنه تعالى قال بعد ذلك: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 177]، فعطف إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على هذه الحقوق للذين استحقوها، فلو طبق هذا النظام لما بقي فقير في العالم، فكم يُحرق في هذا العالم من أطنان القمح والحبوب من أجل المحافظة على أسعارها!!! وكم يراق من الألبان للمحافظة على سعر الألبان والحليب!! فهذه لو وجهت للجياع، فهل كان يبقى على ظهر الأرض جائع؟!
وهذا السباق المحموم والمجنون في التسلح كم يُنفق عليه من أموال؟! فهذه لو أنفقت في الأرض، واستخراج خيراتها، وتعميم الخير على البشرية هل كان يبقى في
استصلاح الأرض جائع؟!
فالبشرية بحاجة إلى نظام الإسلام، وهذا ما أدركه فلاسفة وقادة الشيوعية، وأدركه
الغربيون
أيضاً
وإن كانوا يكابرون، فجورباتشوف بعد سقوط الاتحاد السوفيتي قال لفضائية