لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٥١موقف الإسلام من العنف والعولمة
الله
المحاور: لماذا نلحظ اهتمام العلماء في مؤتمراتهم - وخاصة الاتحاد العالمي لهم - بمناطق الحدث في بلاد الشام، في حين أن المسلمين موجودون من الصين إلى أوروبا؟
الله
الإسلام يمتد في جميع بقاع الأرض من المحيط إلى المحيط، فيغطي - بحمد - الكرة الأرضية في كل مكان، فلا بقعة في الأرض إلا وفيها من يقول لا إله إلا محمد رسول الله من المؤمنين بالله واليوم الآخر، ومشاعر المؤمنين جميعاً يجب أن تكون واحدة، فالإسلام لم يُقم وزناً للفوارق العنصرية ولا لغيرها، فنحن نرى أن القرآن عندما جاء لم يخاطب العرب، وإنما قال: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أو {يَأَيُّهَا النَّاسُ فهو ذكر للعالمين ورحمة لهم، ومنذ نزول الآيات المكية جاء فيها ما يدلّ على عالمية هذا الدين وأنه دين الإنسانية جميعاً، وقد ربى الإسلام هذه الأمة منذ نشأتها على الاهتمام بما يجري في العالم كله، وعدم حصر الاهتمام بالمحيط الضيق الذي كانت تعيش فيه الأُمة أو أفراد منها، فعندما كانت هذه الأُمة لا تزال أفراداً قلائل في المجتمع المكي في العام الخامس من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان هناك صدام مسلح بين الفرس والروم، وانتهى إلى انتصار الفرس على الروم، فنزل قرآن ليبيّن للمؤمنين ما وصل إليه هذا الصدام، وما سيؤول إليه من انقلاب في المقاييس والموازين رأساً على عقب، وإنما كان ذلك لإخراج هذه الأمة من التقوقع، والانطلاق بها في آفاق الأرض، ومن أجل بيان أن هذه الأُمة أن تكون أُمة عالمية، وإذا كان هذا فيما يتعلق بغير المسلمين، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين أنفسهم، الذين يجب أن يكونوا مرتكز اهتمام كل واحد من المسلمين سواء كان هؤلاء المسلمون من العرب أو من غير العرب، فالمؤمنون إخوة، والله أوجب على المؤمنين أن ينصر بعضهم بعضاً، لذلك فإن الاهتمام بقضية أي مسلم في الأرض ونصرته واجبة. وأكد: أنه بسبب كون هذه المنطقة تمرّ الآن بمرحلة حساسة نالت حظا وافراً من ببحث قضاياها؛ لأنها منطقة تماس، ولهذا كان التركيز من قبل القوى الكبرى لإيجاد كيان عازل فيها بين أبناء هذه الأمة ليفصل بعضها عن بعض، وليكون مصدراً للتآمر عليها، ولذلك تَرَكَّز الاهتمام عليها من قبل العلماء بصورة أكبر، وإن كان الواجب أن لا ننسى معاناة الأمة في المواضع الأخرى من العالم.
يجب
الاعتناء
351