لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
لقاعات
في الفكر والدعوة
في لجة من الأحداث المأساوية التي تعيشها الأمة الإسلامية في أصقاع الأرض طولها وعرضها خاصةً ما يجري حالياً من قتل وتدمير وخراب وتنكيل من قبل جيش الغزاة اليهود ضد الشعب الفلسطيني الأمن في أرضه ووطنه، جاشت هذه الأحداث في صدر سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في حوار مباشر لـ (الوطن)، تحدّث فيه عمّا يعصف بالأمة الإسلامية من تشرذم وتفرقة داعيا سماحته إلى الوحدة والتآلف ونصرة المسلمين في فلسطين، كما تحدث سماحته عن مشاركته في ملتقى التفاهم بين المذاهب الإسلامية الذي عُقد مؤخّراً بالجزائر.
في بداية الحديث قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة: الحمد العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
لله
رب
أما بعد:
فقد أتيحت لنا فرصة الاجتماع في ملتقى التفاهم بين المذاهب الإسلامية في الجزائر الشقيقة بدعوة من المجلس الإسلامي الأعلى التابع لرئاسة الجمهورية، وكان الاجتماع قد ضمّ لفيفاً من علماء الأمة من مختلف المذاهب الإسلامية، والكل - بحمد الله - ينشد الوحدة، وحدة الأمة، وهذا أمر تحكمه أولاً العقيدة؛ لأن الله - تبارك وتعالى ـ فرض أُمة متحدة، كما فرض عليها أن تكون موحدة له، إذ جمع
أُمة
على هذه الأُمة أن تكون الله تعالى بين أمر عباده بتوحيده وأمرهم أن يتحدوا فيما بينهم وأن يعتصموا بحبله حيث قال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَأَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 102 103]، فكما أنه من الواجب على الإنسان أن يحرص على الإسلام، وأن لا يموت إلا على الإسلام، فإنّه من الواجب عليه أن يحرص على وحدته مع إخوانه المسلمين، وأن لا يشدّ عنهم، وأن لا ينابذهم، وأن يعتصم بحبل الله المتين، ومعظم ما سمعته من الكلمات كانت تصب في هذا المصب، وتدور على هذا المحور، وهذا مما يبشّر بمستقبل سعيد؛ إذ التفاهم ما بين فئات الأُمة داع إلى تعارفها وتآلفها وتلاحمها وتراحمها كما يؤذن بذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات: 10]، وقول النبي: ترى المؤمنين في توادهم
(1) ،
(1) أي في ملتقى التفاهم بين المذاهب الإسلامية في الجزائر.