لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧واقع الأمة العربية والإسلامية
وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» رواه البخاري ومسلم).
وقال سماحته نحن دائماً نركّز على وحدة الأمة وعدم تفرّقها، واجتماع كلمتها والتقائها على ما تلتقي عليه من العقيدة الواحدة، فهنالك قواسم مشتركة ما بين الأمة جميعاً، فالأُمة من حيث كلّيّة العقيدة لم تختلف فيها، فالكل يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والركن السادس - وهو الإيمان بقضاء الله وقدره ـ يؤمن به جمهور الأمة، ومن الناس من له موقف آخر تجاه هذا الأمر، ولكن مع ذلك يشترك مع بقية المسلمين في الإيمان بالكليات الخمس السابقة، وإذا كان هنالك اختلاف فإنه لم يكن هذا الاختلاف في نفس هذه الكليات، وإنما كان اختلافاً في الجزئيات، ومع ذلك كله أيضاً فإن مصادر عند الأُمة واحدة، فهي كتاب الله وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم واجماع السلف الصالح، كذلك
التشريع
،
تتحد الأمة من حيث الإيمان بالكتاب الواحد والقبلة التي يتوجه إليها المسلمون هي قبلةٌ، واحدةٌ والنبي الذي تتبعه هو نبي واحد، وأعظم من ذلك كله أنّ الإله الذي تعبده هو إله واحد، وهذه الأسباب كلها دواع للوحدة والتآلف بين الأُمة وعدم التقاطع فيما بينها، فعليها أن تأخذ بهذه الدواعي، ونحن نركز دائماً على ذلك.
وقال سماحته: إن السلطنة تقدمت بورقة عملٍ عُمانية حول هذا المحور نفسه مشيراً إلى أن الأمل موجود في تكرار هذا اللقاء، وإن كان لم يُبَثَّ في هذا الاجتماع حول الاجتماع القادم.
وحول الواقع الذي تعيشه
الأُمة العربية والإسلامية في وقتنا الحاضر قال سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة في الحقيقة إن هذا الأمر يدعو إلى الحسرة والأسى والألم، فإن الأمة لو أنها أخذت بالاعتصام بحبل الله المتين واتبعت نوره المبين وسلكت صراطه المستقيم لكان لها شأن غير هذا الشأن، فإن أسباب القوة موجودة في وكما قال بأنها أُمةٌ واحدةٌ من حيث إنها تجمعها عقيدة واحدة، وكتاب
الأمة،
واحد، وتقتدي بنبي، واحد، وقبل هذا وذاك تعبد إلهاً واحداً، ولهذه الأسباب كلها يجب عليها أن تجتمع ولا تتفرق، وأن تأتلف ولا تختلف، وأن تتوحد ولا تتشتت، والإيمان يفرض على المؤمنين جميعاً أن يحسّوا بالآلام الواحدة، كما أنهم يشعرون بآمال واحدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد
357