لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

واقع الأمة العربية والإسلامية

أشد احترازاً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم، وإنما يُنْصَرُ المسلمون بمعصية عدوهم لله، فإن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا بالقوة، وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أنّ في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شرٌّ منا فلن يسلط علينا، فربّ قوم سُلّط عليهم من هو شر منهم، كما سُلطَ على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار، وكان وعداً مفعولاً، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسال الله ذلك لي ولكم».

وقال سماحته هذه الوصية البالغة الجامعة المانعة كانت هي القوة الفاعلة، وكانت هي المنهاج الذي سار عليه ذلك الجند، والنور الذي استبصروا به، ولذلك كتب الله لهم النصر والتأييد.

(1)

وحَوْلَ فتح باب الجهاد في سبيل الله في هذه الأوقات بالذات قال سماحته: ما تَركَ الجهاد قوم إلا ذلوا، وتَرْكُ الجهاد والميل إلى الدعة والراحة ورغبتهم في الاستخذاء (1 والذل هو الذي جعل طغيان عدوهم يتزايد باستمرار، وجعلوا استخفاف العدو بهم يبلغ

الأمة

هذا المبلغ. وقال سماحته: إن أعظم دعم هو اتحاد معهم بحيث يجاهد الجميع معهم، وتفتح الحدود للجهاد، ويسارع الناس في تقديم العون بالنفس، ونسأل الله تعالى أن يهدي القلوب حتى تدرك الواجب الذي عليها.

وقال سماحته: نحن واثقون من أن اليهود - إن شاء الله - إلى زوال، وهذا وعد من الله عل، وإنما علينا أن نكيّف أنفسنا مع المنهج الصحيح الذي يؤدي إلى الحق، فتقوى الله تعالى هي التي تفتح الأبواب المغلقة، وتعبّد الطرق الوعرة، وتيسّر الأسباب

الصعبة.

(1) أي الانقياد والاستسلام.

359

٣٥٩ / ٤٩٤