لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الإرهاب

المحاور: أخت جزائرية تحكي مأساتها الفكرية، تقول إنها كانت غير ملتزمة بالأصول والقواعد والآداب والأخلاق؛ لأنها كانت بعيدة نوعاً ما عن النصح والإرشاد وتخرجت من الجامعة، وحصلت على شهادة الليسانس في الحقوق، وبعد فترة من الزمن (في الثمانينات سمعت بالمبادئ والقيم والأخلاق التي تدعو إليها الجماعات الإسلامية في الجزائر، فاعتنقت مبادئهم، والتزمت ولبست الحجاب، وسمّت تلك المرحلة بالمرحلة الذهبية؛ لأنها شعرت فيها بحلاوة الإيمان، وأحست أنها مؤمنة حقاً.

في بداية التسعينيات حدث عندها تغير فكري، عندما سمعت وعلمت أن هذه الجماعات الإسلامية التي تأثرت بها ورأت فيها القدوة الممتازة بدأت تقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وبدأت تستخدم وسائل مفزعة ومرهبة في إرعاب الناس، فهذا الأمر جعلها تشك في عقيدتها، بل تشكّ حتى في التوحيد، تشك في إيمانها بالله جل وعلا، فمثلت هذه المرحلة عندها مرحلة مقلقة جداً أدّت بها في نهاية المطاف إلى خلع الحجاب، بل إلى الشكّ في القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية وتحسب أنها في هذا الوضع تعاليم ميتة، وأنها لا تصلح للحياة إذا كان هؤلاء الذين يدعون إليها يرتكبون مثل هذه الأعمال المنكرة، وتقول: فكيف لمن كان يدعو للجنة والخير والمحبة والأخوة وكل الخير للناس أن يذبح ويمزق أشلاء كل الناس بدون تمييز بين صبي وأنثى، وبين رضيع وغيره.

تقول: أريد معرفة حكم الإسلام في أفعالي؛ لأنها عندما تحولت فكرياً، وبدأت تتخلى عن الحجاب؛ تخلت أيضاً عن الصلاة والصيام والعجيب أنها خلعت الحجاب في السابع والعشرين من رمضان عام 1996 م.

ثم بعد ذلك شعرت بألم في بطنها، وذهبت إلى الأطباء، لكن التحاليل لم تثبت شيئاً من الأمراض العضوية عندها، ثم ذهبت إلى الرقية ويبدو أنه لا يزال لديها بصيص من الأمل في الإسلام والقرآن الكريم، فقال لها الراقي أن جنّياً دخل في جسدك، ويتحدث بلسانك، ويسيء إلى الإسلام، ويسيء إلى النبي.

363

٣٦٣ / ٤٩٤