لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤لقاعات
في الفكر و الدعوة
المحاور: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (رواه البخاري ومسلم)، هنالك الكثير من المسلمين يفهمون هذا على أنه خوض معركة مع أعدائهم، لكن يحصل من الأطراف الأخرى في بعض الأحيان أن يدفعوا هذا المسلم إلى الشهادة من غير أن يكون بينه وبينهم مواجهة كاغتياله مثلاً، فهذا التصرف مع المسلم ودفعه إلى الشهادة بهذه الطريقة ما هو حكمه؟ وماذا تقولون فيه؟
بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما
بعد:
فإن الله - تبارك وتعالى - قد كتب على عباده جميعاً أن يموتوا، وهو وحده المتفرد بالبقاء: كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، وحث الله ـ تبارك وتعالى ـ عباده على الجهاد في سبيله، وجعله من أعظم القربات إليه، ووعد على ذلك خير
الدنيا والآخرة، فالله - تعالى - يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى تِجَرَةٍ تُنْجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحِيهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرُ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: 10 - 13]، في هذه الآيات الكريمة يحض الله - تبارك وتعالى - عباده أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيله، ويعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، ففي الآخرة يعدهم بمغفرة الذنوب ودخول جنة أعدها الله - تبارك وتعالى ـ لعباده المؤمنين المتقين ومساكن طيبة في جنات عدن، ومع ذلك يعدهم بخير الدنيا وهو أن يمكّن لهم في أرضه، وأن يمن عليهم بفتح من لدنه ونصر قريب، ذلك كلّه مما يدلّ على فضل الجهاد.
وحضّ - سبحانه وتعالى - عباده على الرغبة في الاستشهاد في سبيله إذ ذكر ما يشوّقهم إلى ذلك في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بمَا آتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 169 - 171]، هكذا تأتي الآيات الكريمة لتدلّ على فضل الشهادة في سبيل الله.
374