لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

الأحداث الراهنة

والشهادة في سبيل الله لا تعني فقط أن يكون الإنسان أمام عدو يواجهه وجهاً لوجه، بل لو كان أحد نذر حياته جهاداً في سبيل الله، واغتاله العدوّ من خلفه؛ فإنّ ذلك مما يعدّ

مخلصاً لله تعالى نيّته قاصداً بعمله وجهاده وجهه، مبتغياً

شهادة في سبيل الله ما دام رضوانه، لأن تكون كلمة الله يسعى

هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

والإنسان لا يتحسّر لمواكب الشهداء التي تتوافد إلى الله - سبحانه وتعالى - موكباً إثر موكب أو شهيداً إثر شهيد وإنّما الحسرة على ما وصلت إليه هذه الأمة من كونها أصبحت مستخذية (1) ذليلة مهينة لا تملك لنفسها أن تتصرف أي تصرف يرتفع بها من كبوتها هذه وينهض بها من عثارها، فلذلك يجب على الأمة أمام هذا العدوان الغاشم ممن يريد بها السوء ويريد بها الشرّ أن تحاسب نفسها، وأن تعرف واجبها، وأن تعمل من أجل ما فيه عزّها وما فيه شرفها في الدنيا والآخرة.

المحاور مع ما جاء في الحديث: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (2) نجد في حديث آخر: «من قاتل دون عرضه وماله فهو شهيد» (رواه أبو داود والترمذي)، فهل هذا الحديث استثناء من هذه القاعدة أم هو

تفسير لها؟

لتكون كلمة الله

هي

ليس في ذلك استثناء؛ لأن الإنسان الذي يقاتل دون ماله ودون عرضه إنما يقاتل العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، إذ الله - تبارك وتعالى - لا يرضيه أن تُنتهك حرمات الأعراض، أو الأموال، أو أيّ حرمة من حرمات عباده، وقد جعل الله - تبارك وتعالى ـ لكلّ أحد حرمة، وجعل لكلّ شيء حرمة، فمن قاتل لأجل الذبّ عن حرمة من هذه الحرم فهو مقاتل في سبيل الله، ومقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

(1) أي خاضعة منقادة انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة «خذأ» و «خذا».

(2) مرّ تخريجه قبل قليل.

375

٣٧٥ / ٤٩٤