لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الكوارث والزلازل

المحاور: رأى العالم وسمع ما دار من أحداث ونكبات بجنوب شرق آسيا، فما هو الأمة المسلمة تجاه هذه الكوارث الطبيعية التي حلت بهذه البلدان؟

واجب

بسم

الحمد لله

الله الرحمن الرحيم رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما

بعد:

فإن للمؤمن في كل موقف من المواقف مُعتبراً، وله في كل حادثة مدكراً، ذلك لأن المؤمن يرى يد الله - تبارك وتعالى - تصرّف هذا الوجود من خلال ما يجري في هذا الكون، فالكون كله إنما هو واقع تحت قبضة الله - سبحانه،، يصرّفه كيفما يشاء، هو الذي يحيي

ويميت، ويعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويرفع ويخفض، وهو الذي يأتي بالسراء والضراء. وأمر الله الله نافذ نفوذاً لا يمكن أن يتصوّر قدره عقل بشر قط كما يقول الله: وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَحِدَةٌ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50]، فإنّ الله ـ تعالى ـ الذي خلق هذا الوجود المترامي الأطراف، الذي لا يمكن أن يُحدّ بحسب مقاييس البشر، ويصرّفه هذا التصريف العجيب بحيث لا تخرج ذرة من ذراته عن إرادته الله، فلا يفوته سبحانه شيء في هذا الكون جميعاً، هو على كل شيء قدير، وهو الله بكل شيء عليم، ومدبّر وقاهر لكل شيء.

والله - سبحانه ـ أنذر عباده سوء العواقب عندما يخرجون عن الخط السوي، فالله - سبحانه - ناط المُسبَّبات بأسبابها، وقد جعل للطاعة والمعصية أثراً في استقرار الأحوال واضطرابها، والمعصية ليست منحصرة في هؤلاء الذين أصيبوا بما أصيبوا به، ولكنّ الله يبتلي من يشاء بما يشاء، ويفعل ما يشاء في من يشاء، فهو - سبحانه - يجعل بعض عباده عبرا لبعض.

وقد حذر الله - سبحانه - عباده مُذكّراً إياهم بعواقب الأمم الغابرة، ففي مصارع القوم الظالمين عبر للمعتبرين وذكرى للمذكرين إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشَى [النازعات: 26]، فقد قال تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّتَهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ تُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السماءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَرَ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ}

[الأنعام: 6].

387

٣٨٧ / ٤٩٤