لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

الكوارث والزلازل

المحاور: من يرى أن هذه الكوارث هي من نسج الطبيعة منفصلة، هل يؤثر مثل هذا على عقيدته وإسلامه؟

نعم، فالذي لا يؤمن بأن هذا الكون مُدَبَّر من قبل الله الله فإن إسلامه يتلاشى مع هذا المعتقد، إذ الله - تعالى - وحده هو الذي يُدبِّر الكون، ونحن نرى القرآن الكريم يصل جميع الظواهر الكونية بأمر الله؛ فالله تعالى يقول: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى عِبادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَى اللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَلَهُ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَن جَعَلَ الْأَرْضَ فَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَوِلَهُ مَّعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا نَذَكَرُونَ * أَمَن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ أَعِلَهُ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَن يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعِلَهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقينَ﴾ [النمل: 59 - 64].

//

ملے

فالذي يتعامى عن هذه الحقائق، ويصل ما يجري في هذا الكون بأمور طبيعية مفصولة عن إرادة الله - تبارك وتعالى - وتقديره وتدبيره؛ فإنه جعل بذلك مع الله شريكاً في تدبير هذا الكون، أو أنه جحد وجود الله، وجعل غير الله - تبارك وتعالى ـ هو الذي يُدبِّر هذا

الكون.

المحاور: بماذا يُفسّر في نظركم ما لوحظ من سلامة بعض الحيوانات والرضع من الأطفال من هذه الكارثة؟

هذا يدلّ بأنّ الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَّباتها إلا بتقدير من مُسبب الأسباب، الله

فإن السبب وحده لا يمكن بنفسه أن يكون مؤثراً في المُسَبَّب إلا بإرادة من الذي هو مُسَبِّب الأسباب، وعندما يريد واسال الله أن لا يفضي السبب إلى المُسَبَّب فإن السبب يعجز عن التأثير في المُسَبَّب كما كان من قصة إبراهيم عندما أُلقي في النار مع

397

٣٩٧ / ٤٩٤