لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

المحاور: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم، فما هو

المقصود بالمعروف وما هو المقصود بالمنكر؟

بسم

الحمد لله الله الرحمن الرحيم رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله الله الخالق الإنسان خلقاً سوياً، وشرّفه وفضّله على غيره تفضيلاً، وكرمه تكريماً إذ مَنْ عليه بما لم يمن به على غيره، وجعله الله - سبحانه - مناط تكليفه.

وقد شُرّف هذا الإنسان بهذه التكاليف الربانية التي ينوء بأوزارها ويتحمل تبعاتها، فإن هو قام بواجبها كان ذلك سببا لسعادته، وإن كان بخلاف ذلك فلا يلومن إلا نفسه. فالله - تعالى - يقول: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72].

إن حمل هذه الأمانة أمرٌ ليس هو بالأمر الهين، والإنسان بطبعه ميّال إلى راحة نفسه ولو كان ذلك على حساب راحته في مستقبله، وهو ميال إلى إيتاء نفسه رغباتها ولو كان ذلك على حساب سعادته، لذلك كان بحاجة إلى أن يأمر بالمعروف ويأتمر به، أي هو بحاجة إلى أن يُؤمر به ويَأمر به، وأن ينهى عن المنكر وأن يُنهى عنه ومعنى ذلك أن يكون ناهياً عن المنكر ومنتهياً عنه أي متلقياً النهي من غيره حتى يكون منتهياً عنه.

فلذلك نحن نجد في كتاب الله - سبحانه ـ أن الله - سبحانه - بين صفات أولئك الذين استثناهم من الخسران الذي حكم به على الجنس البشري عندما قال سبحانه: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر: 1 - 3]، فالتواصي بالحق مما يشد المؤمن إلى المؤمن، فالمؤمنون والمؤمنات لا بد من أن يكون بينهم، رباط، ولا بد من أن يكون بينهم تواصل، وهذا التواصل لا يتم إلا من خلال هذا التواصي بالحق الذي هو أمر بالمعروف ونهى عن المنكر كما نجد ذلك واضحاً في قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ

الله

401

٤٠١ / ٤٩٤