لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
لقاعات
في الفكر و الدعوة
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]، ويقول الله الله وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]، وليس معنى هذا أن المطالب بهذا بعض الناس دون بعض، وإنما الكل مطالبون بذلك، فالمؤمنون والمؤمنات جميعاً مطالبون بأن يكونوا هذا شأنهم، وذلك بأن يكونوا يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
والمعروف معروف، والمنكر منكر، فالمعروف معروف لأنه تطمئن إليه النفس، ويسكن إليه القلب، فهو ما وافق حكم الله - تعالى - المُنزّل، وما وافق سُنَّة نبيه المرسل. فإنما قيل له معروف نظراً إلى هذه الطمأنينة التي تحصل بفعله وتنسجم معه فطرة الإنسان السوية ويطمئن عندما يرى غيره يمارسه، فإن هذه الممارسة تفيض الطمأنينة على الجميع. بينما المنكر تأباه الفطر السليمة، وتنكره الطبائع المستقيمة، فلذلك كان منكراً هذا النكران له من قبل الفطر والطبائع، فجدير به أن يُنكر على الناس، وأن لا يُقر فلذلك
سمي
منكراً.
بسبب
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للسلامة في الدنيا والسعادة في العقبى، والله - تعالى - المستعان.
المحاور: إذا كان الأمر بالمعروف واجباً والنهي عن المنكر كذلك، فهل هما واجبان على الشخص التقي بحيث لا يصح للمرابي أن ينهى عن الربا وكذلك للزاني أن ينهى عن الزنا وكذلك لتارك الصلاة أن يأمر بالصلاة؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الكل، سواء كان الإنسان فاعلاً لما به يأمر وتاركاً لما عنه ينهى أو كان بعكس ذلك، إذ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر العبادات، ولكن مع هذا كله فإن الإنسان يطالب بأن يكون هو بنفسه من أهل المعروف، فكيف يأمر بالمعروف من لم يكن من أهل المعروف؟! وكيف ينهى عن المنكر من كان متلبساً
بالمنكر؟!