لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤١آداب السؤال والاختلاف
وكذلك عندما وقع الخلاف بين ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ـ وأبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو من التابعين وليس من الصحابة، ولكن وقع بينهما خلاف في المعتدة إن كانت حاملاً ووضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشر؛ أي إن كانت مميتة، فقال ابن عباس لا تعتد بأبعد الأجلين، وقال أبو سلمة ابن عبد الرحمن: بل بوضعها حملها تنتهي عدتها، فجاء أبو هريرة فعرضا عليه الأمر، فقال: أنا مع ابن أخي؛ أي مع
أبي سلمة ابن عبد الرحمن، فأرسلوا رسولاً إلى أم سلمة ـ رضي الله تعالى عنها فأجابتهم بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بليال، وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح من شاءت رواه الربيع والبخاري)؛ إذ اعتبر عدتها قد انتهت هذا مما يدلّ على أن الصحابة كانوا يرجعون إلى أُمهات المؤمنين.
فإن نبغت امرأة وكانت من الفطنة والذكاء والإدراك، والقدرة على الاستنباط والقدرة على فهم الأدلة والترجيح ما بين هذه الأدلة في مكانة لم يصلها عالم من علماء زمانها من الرجال؛ فلا ريب أن قولها يقدّم على قول علماء الرجال.
41