لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

40

لقاعات

في الفكر والدعوة

الأدلة إذا كانت هذه الأدلة ليست نصّية، ويكون أيضاً في ترجيح دليل على دليل إذا كانت هذه الأدلة في نفسها ظنية بحيث كانت ظنية المتن، وذلك كالأحاديث، والله - تعالى - أعلم.

رضي

المحاور: المرأة إذا بلغت مبلغاً من العلم، وتأهلت للفتيا إذا ما تصادم قولها مع قول عالم من الرجال، فبرأي من يؤخذ؟ إذ المعروف بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل.

يؤخذ بالراي الذي يترجح بالدليل، والنساء قد يبلغن في العلم مبلغاً لا يقل عن مبلغ الرجال، فأمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن ـ عندما كان الصحابة الله تعالى عنهم - يختلفون في الكثير من المسائل لا سيما المسائل التي تتعلق بالنساء أو المسائل التي اطلعت أُمهات المؤمنين على موقف للرسول صلى الله عليه وسلم فيها؛ فإن أولئك الصحابة كانوا يأخذون بعد الاختلاف بينهم بما يصلهم من قبل أُمهات المؤمنين من آراء وروايات، فكم من مسألة وقع فيها الاختلاف بين الصحابة، ولما رفعوا الأمر إلى أمهات المؤمنين فسألوهن أبدين لهم ما كان غامضاً عليهم، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يرجع إلى أُمهات المؤمنين في الكثير من المسائل، بل ربما رجع إليهن حتى في الأمور التي لم يكن فيها نص عن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام -، مثال ذلك أنه مرّ بامرأة في الليل وهي تقول:

ألا طال هذا الليل واسود جانبه إلى آخر الأبيات …

وليس إلى جنبي خليل ألاعبه

فطلب المرأة، وسأل عن شأنها، فإذا بزوجها فى الغزو وهي بحاجة إلى معاشرته، فسأل ابنته السيدة حفصة ـ رضي الله تعالى عنها ـ عن الزمن الذي يمكن أن تصبر فيه المرأة عن زوجها؟ فقالت له: إنها ينتهي صبرها بمضي أربعة أشهر، فأمر أن لا يبقى غاز في غزوته أكثر من أربعة أشهر إن كانت له امرأة.

٤٠ / ٤٩٤